فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 4219

الحقائق التي لا يسوغ كتمانها؛ هي ما ينبني على العلم بها أثر في صحة اعتقاد، أو أدب نفسٍ، أو استقامة عمل، فإن كانت من قبيل ما هو من مُلَح العلم فلا حرج عليه في احتكارها والسكوت عن بيانها (هذا ضابط مهم في معرفة ما يجوز كتمانه من العلم وما لا يجوز)

حكى الشيخ ابن عرفة (التونسي المالكي عالم المغرب كما قال السخاوي في"الضوء اللامع"9/ 240) في درس تفسيره أنه دخل على شيخه ابن الحباب (اسمه محمد بن يحيى بن عمر قرأ عليه النحو والمنطق والجدل والحساب. انظر فهرست الرصاع ص78 وحاشيته) وجعل ينظر في كتبه، فمنعه من استيفاء النظر فيها، وقال له: للشيخ أن يمتاز عن طلبته بزيادات لا يخبرهم بها!

وعمد بعض الناس على عهد الصديق - رضي الله عنه - إلى قوله - تعالى:"عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" (سورة المائدة: 105) فتأوله على غير صواب!! فقام الصديق خطيباً وقال: إنكم تقرؤون هذه الآية:"يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم"وتضعونها في غير موضعها!! وإنني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الناس إذا رأوا المنكر ولم ينكروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب" (رواه أحمد وابن ماجة وأبو داود والترمذي والحميدي وابن أبي شيبة والبزار بسند صحيح) .

ولم ينقطع أثر ذلك التأويل الخاطئ فظل في أوهام بعض العامة إلى هذا العهد، حتى إذا أمرت أحد هؤلاء بمعروف أو نهيته عن منكر ألقى عليك الآية، كالمستشهد بها على أنك تخطيت حدك!! ورميت بكلامك في فضول!!

ومنهم من يتلوها على قصد الاعتذار وتبرئة جانبه من اللائمة، متى شهد منكراً ولم يغيره بيده أو بلسانه أو قلبه، الذي من أمارات تغييره البعد عن الواقعة المنكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت