فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 4219

على كل حال، لسنا بصدد البكاء على الأطلال، أو الندب على اللبن المسكوب، ولسنا أيضاً بسبيل الشماتة أو الشكاية، ممن عرضوا أنفسهم وأمتهم للخطر بحسن الظن في عهود الأعداء مع سوء الظن في موعود الله، لسنا بصدد ذلك؛ لأن الشماتة ليست من خُلق عباد الله، والشكاية إنما تُشكى إلى الله. ولكننا ندعو إلى رقع ما انخرق، ورتق ما انفتق من أحوال الأمة باستدراك ما فَرَط من شؤونها وقضاياها مجددين الدعوة إلى الثوابت التي نعلمها من ديننا، والتي تشكل ركيزة الإدارة الصحيحة للمعركة الطويلة مع اليهود، لا على أرض فلسطين وحدها، وإنما على كل أرض إسلامية يضعها اليهود في برامجهم المستقبلية من فرات العراق إلى نيل مصر، ومن جنوب تركيا إلى شمال الجزيرة.

إن الدائرة قد عادت إلى نقطة الصفر في مسيرة إدارة المعركة تحت الرايات العلمانية، وآن للراية الإسلامية بثوابتها الاعتقادية وصبغتها الإيمانية أن تجابه الخطة اليهودية بثوابتها الاعتقادية وطريقتها الدينية، آن لها ألا تمكن العلمانيين مرة أخرى بالانفراد بقضايا الأمة أو تخديرها أو شل قواها في مواجهة أعدائها، ولن يكون ذلك إلا من خلال الإصرار على إعادة قضية فلسطين إلى وجهها الإسلامي، والإلحاح على ترسيخ ذلك فهماً وعملاً بما ينبني على الحقائق الآتية:

** عداء اليهود للمسلمين في كل زمان ومكان عداءٌ أبدي دائم ومنطلق في الأساس من خلفيات دينية اعتقادية منحرفة.

** مؤازرة النصارى لهم منبعث كذلك من قناعات دينية وقواسم مشتركة يؤمن بها أهل الكتاب فيما يتعلق بالزمان والمكان الذي نعيشه.

** أرض فلسطين مقدسة بنصوص محكمة من الكتاب والسنة؛ وهي أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن شبر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت