فهرس الكتاب

الصفحة 2877 من 4219

يقول سيد قطب - رحمه الله:"... إن هذا السؤال من الرسول والذين آمنوا معه. من الرسول الموصول بالله، والمؤمنين الذين آمنوا بالله. إن سؤالهم [متى نصر الله؟] ليصور مدى المحنة التي تزلزل مثل هذه القلوب الموصولة. ولن تكون إلا محنة فوق الوصف، تلقي ظلالها على مثل هاتيك القلوب، فتبعث منها ذلك السؤال المكروب: [متى نصر الله] .." [1] .

2 معنى الانتصار وحقيقته:

هو التمكين لدين الله، وظهور الإسلام على سائر الأديان، وعلو راية التوحيد عالية خفاقة، وطمس رايات الكفر والشرك والظلم والاستبداد، أو على الأقل خفوت صوتها وعدم عبثها بالمؤمنين دون أن يكون هناك رادع يضع حداً لغطرستها.

هذا هو معنى النصر الذي تشرئب إليه أعناق المؤمنين، وتتطلع إليه أفئدتهم، وهو بهذا المفهوم تحقيق للوعد الذي قطعه الله - سبحانه وتعالى- على نفسه في كتابه الكريم، حيث قال: [وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني لا يشركون بي شيئاً] [النور: 55] .

فحقيقة الانتصار في الدنيا هو الاستخلاف والتمكين في الأرض، وذلك بجعل الممكن لهم، وهم حملة الحق، أئمة الناس والولاة عليهم، وكنتيجة منطقية وأثر مباشر لذلك استبدال حال الخوف والزلزلة التي كان يعيشها المؤمنون بحال الأمن، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان وما يترتب على سوادها من استقرار في النفوس والمجتمعات.

لكن لفت انتباهي أنه أثناء الحديث عن هذا الموضوع وعن مقارعة المؤمنين لأعداء الله ذكرت الجنة قبل أي أمر آخر:

-قال - تعالى: [أم حسبتم أن تدخلوا الجنة .. ] الآية.

-وقال - سبحانه: [إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله، فَيَقْتلُون ويُقْتَلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن] [التوبة: 111] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت