2 الأمر الثاني: هو أنه قد تمر بالمسلمين ظروف لا يستطيعون فيها تحقيق أمر التمكين، فهل هذا الوضع مسوغ لهم لكي يرفعوا الراية البيضاء؟ ليكثروا من الحوقلة والاسترجاع دون أن يحاولوا جاهدين إلى الأخذ بالأسباب التي ترفع عنهم هذه الذلة والمسكنة؟ فربطهم بأمر الجنة فيه حافز لهم لأن يعملوا تحت كل الظروف، يستوي في ذلك زمن الاستضعاف وغيره، من أجل التمكين لدين الله، وذلك حتى تبرأ ذمتهم أمام الله على أقل تقدير وهم يبذلون وينافحون ضمن ما لديهم من إمكانات.
وقد وقعت على كلام جميل نقله ابن كثير في تفسيره نقلاً عن الطبري - رحمه الله -، وذلك عند قول المولى - عز وجل: [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد] ، فيه إضافة هامة لمعنى النصر الذي ذكره الله في كتابه واعداً به عباده المؤمنين.
"قد أورد أبو جعفر ابن جرير - رحمه الله تعالى - عند قوله - تعالى: [إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا] سؤالاً، فقال: قد عُلم أن بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قتله قومه كيحيى وزكريا وشعياء، ومنهم من خرج من بين أظهرهم إما مهاجراً كإبراهيم، وإما إلى السماء كعيسى، فأين النصرة في الدنيا؟ ثم أجاب عن ذلك بجوابين:"
أحدهما: أن يكون الخبر خرج عاماً والمراد به البعض فإن هذا سائغ في اللغة.
والثاني: أن يكون المراد بالنصر الانتصار لهم ممن آذاهم وسواء كان ذلك بحضرتهم أو في غيبتهم أو بعد موتهم، كما فعل بقتلة يحيى وزكريا وشعياء سلط عليهم من أعدائهم من أهانهم وسفك دماءهم.