فهرس الكتاب

الصفحة 2880 من 4219

وقد ذكر أن النمرود أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، وأما الذين راموا صلب المسيح - عليه السلام - من اليهود فسلط عليهم الروم فأهانوهم وأذلوهم وأظهرهم الله - تعالى - عليهم، ثم قبل يوم القيامة سينزل عيسى ابن مريم - عليه الصلاة والسلام - إماماً عادلاً وحاكماً مقسطاً فيقتل المسيح الدجال وجنوده من اليهود، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية فلا يقبل إلا الإسلام، وهذه نصرة عظيمة.

وهذه سنة الله - تعالى - في خلقه في قديم الدهر وحديثه، أنه ينصر عباده المؤمنين في الدنيا ويقر أعينهم ممن أذاهم، ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يقول الله - تبارك و تعالى: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب) [2] ، وفي الحديث الآخر: (إني لأثأر لأوليائي كما يثأر الليث الحرب) ، ولهذا أهلك الله - عز وجل - قوم نوح، وعاداً، وثمود، وأصحاب الرس، وقوم لوط، وأهل مدين، وأشباههم وأضرابهم ممن كذب الرسل وخالف الحق، وأنجى الله - تعالى - من بينهم المؤمنين فلم يُهلك منهم أحداً، وعذب الكافرين فلم يفلت منهم أحداً، قال السدي: لم يبعث الله - عز وجل - رسولاً قط إلى قومه فيقتلونه، أو قوماً من المؤمنين يدعون إلى الحق يُقتلون، فيذهب ذلك القرن حتى يبعث الله - تبارك و تعالى - لهم من ينصرهم ويطلب بدمائهم ممن فعل ذلك بهم في الدنيا. قال: فكانت الأنبياء والمؤمنون يقتلون في الدنيا وهم منصورون فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت