فهرس الكتاب

الصفحة 2881 من 4219

وهكذا نصر الله نبيه محمداً - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه على من خالفه وناوأه وكذبه وعاداه؛ فجعل كلمته هي العليا ودينه هو الظاهر على سائر الأديان، وأمره بالهجرة من بين ظهراني قومه إلى المدينة النبوية، وجعل له فيها أنصاراً وأعواناً، ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر فنصره عليهم، وخذلهم، وقتل صناديدهم، وأسر سراتهم، فاستاقهم مقرنين في الأصفاد، ثم مَنَّ عليهم بأخذه الفداء منهم، ثم بعد مدة قريبة فتح عليهم مكة، فقرت عينه ببلده، وهو البلد المحرم الحرام المشرف المعظم ..."أهـ."

وهناك مسألة أخيرة لابد من الوقوف عندها ملياً وهي مسألة ما بعد النصر، وهو المحافظة عليه والعمل وفق أوامر ونواهي الذي أمدنا بالنصر وهو الله جل ذكره، يقول الحق - سبحانه وتعالى- في سورة الأعراف: [قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، قالوا: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا، قال: عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون] [الأعراف: 128 129] .

وقال عز من قائل في سورة يونس: [ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجآءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزى القوم المجرمين، ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون] [يونس: 13 - 14] .

فإهلاك الله للقوم الظالمين سنة ماضية من قديم الزمان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن المحك الحقيقي لأهل الحق والخير هو ماذا سيعملون إذا مكنهم الله من الأرض، هل سيقيمون شرعه ويبسطون عدله ورحمته بين الناس؟، أم لا يعدو الأمر أن يكون مجرد اختلاف في الشعارات والواجهات ليسام الناس سوء العذاب تحت يافطة الدين وشعاره هذه المرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت