هذه المعاني اللغوية التي تدور حولها حقيقة الابتلاء وهي: الاختبار، والامتحان، والتجريب، هي كذلك المعاني التي لا يخرج عنها المفهوم الشرعي للابتلاء من كونه امتحاناً واختباراً للناس لصقل معادنهم بشكل عام، وللذين آمنوا ويدعون الناس إلى طريق الهدى والخير بشكل أخص، وإن كانت نتائج ذلك الامتحان والاختبار وصعوبته تختلف باختلاف المنهج والطريق الذي يختاره كل أحد، إلا أن الحقيقة التي لا مفر منها هي أن كل إنسان مدرك نصيبه من ذلك لا محالة. يقول ابن القيم - رحمه الله - [4] :"فإن الناس إذا أرسل إليهم الرسل بين أمرين، إما أن يقول أحدهم: آمنا، وإما ألا يقول ذلك، بل يستمر على السيئات والكفر، فمن قال: آمنا، امتحنه ربه، وابتلاه وفتنه، والفتنة: الابتلاء والاختبار، ليتبين الصادق من الكاذب، ومن لم يقل: آمنا، فلا يحسب أنه يعجز الله ويفوته ويسبقه، فإنه إنما يطوي المراحل في يديه"اهـ. وقد ساق ابن القيم هذا الكلام بعد ذكره للآيات من 1 إلى 11 في سورة العنكبوت.
وعلى ضوء ما تقدم فإنه يمكن تقسيم أنواع الابتلاء إلى ثلاثة:
1 ابتلاء عام، يشمل جميع البشر مؤمنهم وكافرهم، قال - تعالى: [إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه [[الإنسان: 2] ، وقال عز من قائل:] فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه] [الفجر: 15] ،] ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون [[الأنبياء: 35] .
2 ابتلاء خاص بالمؤمن، [أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين] ، [ليبلوكم أيكم أحسن عملاً [،] وليبلي المؤمنين منه بلاء حسناً].