3 ابتلاء أشد خصوصية، وهو يتعلق بالذين يدعون الناس إلى اتباع الوحي الذي أنزله لهداية البشر، وهو ما وضحه النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما سئل:"أي الناس أشد بلاءً؟، فقال:"الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلاه الله حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة"الحديث [5] . وفي الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه [6] عن العياض بن حمار رضي الله عنه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك، وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان. وإن الله أمرني أن أحرق قريشاً، فقلت: رب إذ يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة، قال: استخرجهم كما استخرجوك، واغزهم نغزك، وأنفق فسننفق عليك، وقاتل بمن أطاعك من عصاك"اهـ."
وعندما ذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - مع خديجة - رضي الله عنها - إلى ورقة بن نوفل بعد أن جاءه الوحي، قال له ورقة:"هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، ياليتني كنت فيها جذعاً، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك!"
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو مخرجي هم؟".
قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي"اهـ."
قال - سبحانه: [ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين] [آل عمران: 152] ، وقال جل ثناؤه: [هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً] [الأحزاب: 11] .