فهرس الكتاب

الصفحة 3055 من 4219

وكذلك كانت سفارة النبي - صلى الله عليه وسلم - في البلاد؛ إذ يرسل صحابته إلى الأقاليم والأمصار؛ فإنما كانوا يدعون الناس بالقرآن، كما هو الشأن في بعث أصحابه إلى المدينة؛ فعن البراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ قال: «أول من قدم علينا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مصعب بن عمير وابن أم مكتوم، فجعلا يقرئاننا القرآن» (3) .

في اكتشاف البلاغ القرآني تدبراً وتفكراً:

لا سبيل إلى معرفة الحقيقة إلا عبر هذا القرآن أولاً، ولا يكون ما دونه من طرق المعرفة إلا توابع له وملاحق؛ فهو متن الرسالة التي أرسلها رب العالمين إلى الخلق، وما سواه شروح وتفاسير، ويا لتعاسة من ضل عن هذا الأصل العلمي العظيم! إذن يضرب في التيه على غير هدى .. قال - عز وجل: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً} [الإسراء: 9، 10] . وقال مستدركاً بقوة على الذين حرفوا وبدلوا وغيروا: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [آل عمران: 79] . ذلك سبيل الربانية الأوحد، لا سبيل سواه، فتدبر.

ومن هنا وجب أن تكون خطوتك الأولى في طريق المعرفة الربانية أن تتعرف إلى القرآن، بل أن تكتشفه؛ ولذلك جاء الخطاب القرآني يحمل أمر القراءة للقرآن تلاوة وترتيلاً، وأمر التعلم للقرآن مدارسةً وتدبراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت