فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 4219

8 -أن يعلم أن الخير له فيما اختاره الله عز وجل، وأن الفقر قد يكون هو الخير له لأن من عباد الله أناسًا من لو أغناهم لحملهم ذلك على البغي والطغيان والكفر بالرحمن والتجبر على الخلان أشرًا منهم وبطرًا، كما قال تعالى: (( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير ) ) [الشورى: 27] ، قال العلامة ابن سعدي مفسرًا لهذه الآية: (( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) )أي لغفلوا عن طاعته وأقبلوا على التمتع بشهوات الدنيا، فأوجبت لهم الانكباب على ما تشتهيه نفوسهم ولو كان معصية وظلمًا (ولكن ينزل بقدر ما يشاء) بحسب ما اقتضاه لطفه وحكمته (إنه بعباده خبير بصير) ، كما في بعض الآثار أن الله تعالى يقول: (إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر ولو أغنيته لأفسده ذلك ... ) .

9 -الحذر من القيام بالتعرض للآخرين للحاجة والتنبه إلى عدم طرق أبواب المسألة، والعلم بأن ذلك وإن جاز لأناس رخص لهم الشارع بذلك، فإنه مما لا ينبغي للدعاة سلوكه بحال لأن سبيلهم التعفف والتجمل وعدم إظهار الشكوى والفقر، بل ستره وكتمانه اتصافًا بقوله تعالى: (( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ) ) [البقرة: 273] ، ورجاء تحقيق الامتثال لقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله) .

10 -ليعلم الداعية الذي هذا حاله أن ما سبق بيانه ليست بدعوة إلى ترك العمل، وتعطيل أسباب تحصيل الرزق، فإن ذلك في الحقيقة نقص في العقل وجهل بالشرع ومخالفة له، كما قال تعالى آمرًا بالأخذ بالأسباب مع عدم الركون إليها: (( فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه ) ) [الملك: 15] .

بل إن تعريض الإنسان نفسه للفقر حتى يضطر إلى الآخرين مع قدرته على الكسب غير اقتراف الإثم له آفات ومفاسد كثيرة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت