فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 4219

*تعلق القلب بما يقيم أوده ويعيشه وما هو محتاج إليه في هذه الدنيا، فيبقى في تفكير عميق ومجاهدة شديدة مع نفسه لترك حظه منها وهذا من قلة الفقه وعدم الرشد، والعاقل في تعامله مع نفسه من يقوم بإعطائها حقها ويطالبها بما عليها، وهذه هي طريقة وهدي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما جاء في قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء والذي صدّقه فيه صلى الله عليه وسلم: (إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا فاعط كل ذي حق حقه) .

وعلى العبد القادر على الكسب أن يستبدل مجاهدته لنفسه في شهوة مباحة مجاهدته لأعداء الله وشرعه من شياطين الجن والإنس، وأن يقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله على بصيرة.

*تطلع النفس إلى ما في أيدي الناس، وتعريضها للحاجة والسؤال إذا مسته الحاجة إلى المال. ولا شك أن استدامة طلب الرزق الحلال لمن هذه حاله أنفع له من ترك ذلك.

*مع التسليم جدلًا بأن من هذه حالته سيقطع تعلق قلبه بحاجات نفسه ويقوم بمنع نفسه من المسألة، فإنه يخشى عليه أن يداخله من الكبر والعجب والزهو والغرور ما يفسد عليه قلبه ويمرضه إن لم يميته، وتلك والله القاصمة.

كما أن هذه الأسطر ليست دعوة إلى الإعراض عن نعم الله المتيسرة من الحلال ونبذها وإضاعتها، لأن تلك النعم في نظر الأخيار عونًا على الإيمان والعمل الصالح، ولكنها نداء إلى استصغار الدنيا ومحو آثارها من القلب، والسعي إلى عدم تعلقه بها وحرصه عليها واشتغاله بأجمعه بها حتى يصل إلى مرحلة عدم الفرح بموجود فيها وعدم الأسف على مفقود منها كما قال تعالى: (( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم ) ) [الحديد: 23] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت