لاشك أن لكل فرد خصائصه التي يتميز بها عن غيره، وهذا يدعونا إلى معرفتها قبل تفعيل دوره مما يسهل لنا كيفية التعامل مع قدراته، يقول الشيخ سلمان العودة:"إن الرجال الذين تحتاجهم الدعوة لابد أن يكونوا متميزين بخصائص فطرية جُبلوا عليها، تناسب المهمة التي خلقوا من أجلها وأخرى مكتسبة حصّلوها بتكميل أنفسهم، وأخذوها بالجد والحزم إلى دعوة الإسلام".
ويشير الشيخ إلى أن الإسلام لا يهدف إلى إلغاء الخصائص الفطرية الموجودة عند الناس، بل يعمل على توجيهها توجيهاًَ صحيحاً، والاستفادة منها، فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان قوياً شديداً في الجاهلية، وكان كثير من القرشيين يهابه ويخشاه من يوم أن أسلم تحولت هذه القوة والشدة الموجودة فيه إلى شجاعة في سبيل الله - عز وجل -، وإلى جرأة في مواجهة الكفار والمشركين، وهذا ما يذكره لنا المصنِّفون في سيرته رضي الله عنه.
فلابد من استغلال الخصائص النفسية والإفادة منها وتنميتها وتوجيهها التوجيه الصحيح.
ويركز الشيخ سلمان على الجوانب الإيجابية في النفس البشرية، فيقول:"وكما نعلم جميعاً أنه لا يكاد يوجد إنسان مهما يكن شريراً إلا و فيه قدر من الخير، وقد يكون هذا القدر من الخير مغطى بطبقة من الانحراف أو الفساد، بحيث إن الإنسان الذي يقابله لأول وهلة يتصور أنه مجموعة من الرذائل تمشي على الأرض، وأنه لا خير فيه أبداً، لكن لو وُفق هذا الإنسان إلى يد حانية تعمل على إزالة الغبار والانحراف الموجود على الفطرة لتكشّفت الفطرة عن خصائص جيدة محمودة عنده".