فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 4219

"اعلم أن كل قاعدٍ في بيته أينما كان فليس خاليًا في هذا الزمان عن منكر، من حيث التقاعد عن إرشاد الناس وتعليمهم وحملهم على المعروف، فأكثر الناس جاهلون بالشرع في شروط الصلاة في البلاد، فكيف في القرى والبوادي ومنهم الأعراب والأكراد والتركمانية، وسائر أصناف الخلق. وواجب أن يكون في كل مسجد ومحلة من البلد فقيه يعلم الناس دينهم، وكذا في كل قرية، وواجب على كل فقيه - فرغ من فرض عينه وتفرغ لفرض الكفاية - أن يخرج إلى ما يجاور بلده من أهل السواد ومن العرب والأكراد وغيرهم، ويعلمهم دينهم وفرائض شراعهم"اهـ.

وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - يفسر قوله - تعالى: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ) [المدثر: 1، 2] فيقول:

"فواجب على الأمة أن يُبَلِّغوا ما أُنزل إليه، وينذروا كما أنذر، قال الله - تعالى: (فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [التوبة: 122] .. والجن لما سمعوا القرآن: (وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) [الأحقاف: 29] "اهـ.

وهذا تلميذه الإمام المحقق ابن قيم الجوزية - رحمه الله - يقول:"وتبليغ سنته - صلى الله عليه وسلم - إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو، لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس، وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلاَّ ورثة الأنبياء، وخلفاؤهم في أممهم، جعلنا الله - تعالى - منهم بمنه وكرمه"اهـ.

إن سناء الهمة في نشدان الكمال الممكن، ومن أراد المنزلة العليا القصوى من الجنة، فعليه أن يكون في المنزلة القصوى في هذه الحياة الدنيا، واحدة بواحدة، ولكل سلعة ثمن.

إذا ما علا المرء رام العلا ويقنع بالدون من كان دونا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت