فهرس الكتاب

الصفحة 3195 من 4219

فبالجملة: هاتان الآيتان توضحان أن المسلم هو الرائد والدليل، بل قد ينبغي له طلب هذه الوظيفة الشريفة، بل قد تتعين عليه للمصلحة. والأدلة والأقوال المحذرة لا تنطبق على داعية تصدّر لإرجاع قومه إلى الحق، حتى لو اشتهر وعرف فلا بأس (33) . ويجب التنبيه إلى أن هذا الأمر مزلق؛ لالتباس النية فيه كثيراً، وصعوبة تمحيص القصد، وذلك علمه إلى الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور: ?وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ? [آل عمران: 30]

الكشف عن القدرات:

كون بعض الدعاة لا يصلح للإمارة لا يعني إخفاقه وضعفه في كل شيء، بل إن غاية الأمر أنه لم يؤت قدرة في هذا الجانب، وقد يكون لديه من القدرات والإمكانات في العلم والعمل ما يفوق ما عند غيره ممن أُهل للإمارة مثلاً، وهذه سنة الله - تعالى - في توزيع القدرات، ليحصل التكامل والتوازن، قال - تعالى: (وَهُوَ الَذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) [الأنعام: 165] فعلى العبد أن يفتش في نفسه عما هو أهل له، ليقوم بحق الله - تعالى - فيه.

وهكذا كانت نصيحة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر حين قال له: (يا أبا ذر، إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنّ على اثنين، ولا تَولّيَنّ مال يتيم) (34) . ولا يقدح هذا في شيء من منزلة أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ وجلالته وقدره.

الهوامش:

(1) انظر: مجلة البيان، ع 90، ص 111.

(2) رواه أحمد، ج3، ص 456، 460، وانظر: صحيح الجامع، ح/5620، وانظر: رسالة بعنوان: (شرح حديث: (ما ذئبان جائعان? لابن رجب - رحمه الله - تعالى -، فقد أخذت منه كثيراً في هذا الموضوع، وقد لا أشير إليه في بعض المواضع تحاشياً لإثقال الهوامش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت