فقد يحقق المرء شيئاً من فقههما علمياً ولكنه قد يطبقهما تطبيقاً لا يدل على فقه بهما، ذلك أنه لا يراعي هدي السنة في تطبيق السنة أو لا يراعي هدي السنة في الدعوة إلى السنة، فيتخذ أساليب عملية منفرة عنها.
ولذا أحببت أن استعرض في هذه الصفحات بعض النظرات النقدية لبعض أخطائنا في المنهج والأسلوب في الدعوة إلى السنة وفي تطبيقها السلوكي.
وهي نظرات استفدتها من بعض أهل العلم، وأوردتها ههنا لأني وجدت أن الكثير منا واقع فيها والله المستعان:
1 ينكر بعضنا أن ينتقد رأيه أو أن ينبه إلى خطئه لحجة غريبة وهي أنه يدعو إلى الكتاب والسنة وكأن من يدعو إلى الكتاب والسنة معصوم ولذا لا يصح نقده ولا تنبيهه. وهذا فهم خاطىء ومعارض لمنهج السلف وإلا كيف لا يفرق الإنسان بين منهجه وأسلوبه وبين الكتاب والسنة.
2 بعضنا يدعو غيره إلى العقيدة أو السنة متلبساً بشيء من العجب الذي يصد الآخرين عن قبول الدعوة.
3 بعضنا عنده ظاهرية في فهم السنة، إذ لا يفهمها إلا أنها في الأعمال الظاهرة فتراه يحكم على من أتى ببعض المظاهر بأنه متبع للسنة. ولو كان هذا الأخير مهمل للواجبات والفروض أو قد يعامل الناس معاملة سيئة.
ونسي هذا الأخ الكريم أن السنن الظاهرة مع أهميتها وعدم التهاون بها ليست بأولى في أهميتها من السنن الأخرى الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من تواضع وحلم ورحمة وعفة .. الخ، ولعل هذا النوع من السنن أكثر من السنن الظاهرة. والسنة إلى هذا وذاك منهج يسير عليه المرء في حياته ومواقفه مما يعرض له سواء تسنى أن يظهر ذلك منه أم لم يظهر.