قد انتصروا انتصاراً عسكرياً، وانتصر الإسلام عليهم انتصاراً أعظم يوم دخل أكثرهم في دين الله أفواجا، وأسلم المنتصرون القاهرون؛ لأنهم قرعتهم حجة الإسلام، وهزمتهم محاسنه، فانقادوا له صاغرين، وأصبحوا جنداً في سبيله مجاهدين .. تلكم هي المفاتيح التغيرية العظيمة التي لها من الآثار ما ينبغي أن ننتبه إليه، وخاصةً في عصرنا هذا.
وإن جهاد الدعوة أمره عظيم، وله أثر كبير أحب أن أشير هنا إلى أمرين اثنين:
الأول: إيجابي.
الثاني: سلبي.
أما الأمر الإيجابي:
فهو بيان آثار جهاد الدعوة في ميدانين اثنين مهمين، في ديار الإسلام وفي بلادٍ مسلمة نرى غير المسلمين وهم يتأثرون إذا وجد جهاد الدعوة ويدخلون في الإسلام أفواجا، يأتون من بلادهم كافرين ويخرجون من بلادنا مسلمين، وذلك أمر معروف وظاهر لا تخطئه العيون.
فهل قهر أولئك بسيف؟ وهل أكرهوا على الدين؟ وهل مورس ضدهم اضطهاد عنصري وتميز عرقي؟
كلا! وإنما قدمت لهم كلمة الله وعرفوا بالإسلام دين الله فانقادوا له؛ لأنهم ليسوا على شيء؛ ولأن عندهم من التناقض والانحراف ومن الخلل ما ليسوا به على عقيدة واضحة وديانة تامة وشريعة كاملة كما عند آخر الإسلام.
فذلك جهاد الدعوة يوم ينشط نستطيع أن نصدر من بلادنا رسل دعوة ليسوا منا وإنما من ذلك البلد، ومن تلك الجنسية، ومن عامل صغير إلى مفكر كبير، ومن رجل عادي إلى سياسي بارز .. رأينا كيف اخترق الإسلام كل الأجناس والأعراق!
وإحصاءات الأمم المتحدة قبل نحو خمس سنوات تقدّم تقريراً للدين والديانات في العالم، فتقول في هذه الإحصائية:"أن الإسلام أكثر الأديان انتشاراً على وجه الأرض، وأنه في سرعة انتشاره يزيد بسته أضعاف على الديانة الثانية بعده".