وفي القرآن الكريم نقرأ: (أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت. وإلى السماء كيف رفعت. وإلى الجبال كيف نصبت. وإلى الأرض كيف سطحت) [30] ونقرأ: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) ، [31] وفي السنة نقرأ: {إن شجرة تشبه المؤمن هي النخلة} [32] ونقرأ: {ألك إبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: صفر. قال: هل تجد فيها من أورق؟ قال: نعم؟ قال: فمن أين؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: ولعل ولدك قد نزعه عرق} [33] فالنبي صلى الله عليه وسلم يضرب الأمثال ويبيِّن الحقائق من واقع الناس الذي يعيشونه ولا يخاطبهم بما يعسر على عقولهم فهمه: {وما أنت بمحدث قوماً حديثاً لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة} . [34] فعند اختيار الداعية لموضوع يعالجه، أو مشكلة يبحث لها عن حل، أو فكرة يطرحها، أو فضيلة يدعو إليها ينبغي أن يكون ذلك مستوحى من واقع الناس المعاش، ومستمدًا من روح بيئتهم وصميم حياتهم، خصوصًا عند ضرب الأمثال وسرد القصص، وكذا عند اختيار الكلمات والجمل بالبعد عن غريب اللفظ وعالي الأساليب، مع اعتبار تفاوت المستوى العلمي والثقافي والاجتماعي للمستمعين. وتعتبر معالجة المشكلات الطارئة والحوادث المستجدة في حياة الناس ومناقشة أسبابها وبيان عواقبها وذكر طرق علاجها من أهم أسباب التشويق والانتباه وتحصيل الفائدة والثمرة المرجوة والأثر الطيب لدى المستمع. في حين أن تجاهل أحداث المجتمع والتغافل عن حل مشكلات الناس يوقع الداعية فيما يسمى"بالعزلة الفكرية"ويضرب بينه وبين الناس بسور ليس له أبواب، ويتسبب في فض الناس عنه ورفضهم دعوته، وهي أكبر خسارة للداعية على الإطلاق.
فلا يمكن لداعية يخاطب فئاماً من المثقفين في العاصمة مثلاً أن يقرأ من كتاب للخطب المنبرية رُقِمَ قبل مئات السنين، أو يعرض لهم أفكاراً قد أتى عليها الدهر، وأفناها الزمن، ثم بعد ذلك يغضب إن لم يعط طاعة، ولم يصغ الناس إلى حديثه.