فهرس الكتاب

الصفحة 3503 من 4219

وهذه أبلغ ما يكون في تجسيد الفكرة، وترسيخ العلم، والتشويق إلى الموعظة بالتجديد. واستغلال وسائل الإيضاح حسب المتاح طالما لا يخالف الشريعة، وهي تختلف باختلاف الأزمان، وكذلك الأماكن والأفهام، وهي وسيلة نبوية ينبغي للدعاة عدم إغفالها، وفي الحديث عن ابن مسعود قال: خط النبي خطاً مربعاً، وخط خطاً في الوسط خارجاً منه، وخط خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال: {هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به - أو قد أحاط به - وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا} . [45]

5 -الاقتصاد في الموعظة

وهذا يكون على قسمين؛ الأول: الاقتصاد في الكثرة؛ فلا يكثر من المواعظ وإنما يتخول الناس بها بين الفينة والفينة، حتى يشتاق الناس إليه ولا يملون حديثه، كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة خشية السآمة، والثاني: الاقتصاد في وقتها؛ فتكون الموعظة قصدًا عدلاً، فإن كثرة الكلام ينسي بعضه بعضًا، قال صلى الله عليه وسلم: {إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه} . [46]

فالبعد عن الثرثرة، وتجنب الحشو وتكرر الأفكار، وإطالة المقدمات، والاسترسال في سرد الأدلة والتفاصيل المملة يفقد الموعظة كثيرًا من فوائدها، وإنما القصد القصد.

ثالثاً: من المزالق التي يقع فيها الدعاة المعاصرون مما يخالف منهج الأنبياء

1.التكلف والافتعال، فنجد بعضهم يتكلم في قضية لم يسبر غورها ولم يحسن فهمها، وقد يسأل عن شيء لا يحسنه فيستحي من قول: لا أدري!! وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على إفادة الناس من أقرب طريق وأوضحه؛ فربما سأله سائل فاكتفى في الرد عليه بكلمات قصار، وربما جعل الجواب في ثنايا موعظة بليغة، وربما صرف السائل إلى قضية أكثر أهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت