فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 4219

فإن الناس درجات في حرصهم على تعلم دينهم، وهي درجات متفاوتة، وفي كل درجة طائفة، وسأذكر لك هذه الدرجات من كلام العلماء الربانيين، فانظر نفسك في أي درجة أنت؟!

قال علي رضي الله عنه: (الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل النجاة، وسائل الناس همج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح!) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (اغدُ عالمًا أو ومتعلمًا، ولا تغدُ بين ذلك!) .

وعن حميد عن الحسن أن أبا الدرداء قال: (كن عالمًا أو متعلمًا، أو محبًا، أو متعبًا، ولا تكن الخامس فتهلك!) .

قال: قلت للحسن: وما الخامس؟

قال: المبتدع!

أخي المسلم: حاسب نفسك: في أي صنف أنت من تلك الأصناف؟!

وإياك أن تكون من أولئك الذين لا يبالي أحدهم بتعليم دينه والفقه فيه!

فكم من مصلٍّ لا يعرف الصلاة الصحيحة كما صلاّها النبي!

وكم من صائم يقع في الكثير من الأخطاء وهو لا يشعر!

وكم من قاصد بيت الله الحرام لا يعرف كيف يؤدي نسكه!

وكم من مبتدع واقع في الكثير من البدع، وهو يظن أن ذلك من السنة!

وكم من تاجر واقع في كثير من المعاملات المحرمة، وهو يظن أنها حلال!

وكم من آكل لأموال الناس بالباطل، لا يميز بين الحلال والحرام!

كل ذلك تجد الآفة في غالبه الجهل بأحكام الدين، والعجيب في ذلك أن ترى الواقع في تلك المحاذير في سن لا يليق بصاحبها أن يكون جاهلًا بأمور دينه، وخاصة وقد توفرت الأسباب المعينة على تعلم أحكام الدين، فأصبح متيسرًا للمسلم معرفة دينه ..

قيل لعبدالله بن المبارك: إلى متى يحسن للمرء أن يتعلم؟! قال: (ما دام يقبح عليه الجهل، يحسن له التعلم) .

وقال محمد بن الفضل السمرقندي الواعظ: (كم من جاهل أدركه العلم فأنقذه، وكم من ناسك عمل عمل الجاهل فأوبقه، احضر اعلم، وإن لم تحضرك النية، فإنما تطلب بالعلم النية، وإن أول ما يظهر من العبد لسانه، وأول ما يظهر من عقله حلمهُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت