فهرس الكتاب

الصفحة 3621 من 4219

فما الذي دهى بعض الدعاة حتى تاهوا عن الطريقة المثلى وفارقوا العروة الوثقى، وسلكوا سبيل الردى والقسوة والعناد، فغفلوا عن معاملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث كان لطيفاً هيناً يحب الرفق في كل أمر، ويكره الغلظة والجفاء والقسوة على أصحابه وعلى المدعوين والمخاطبين أياً كانوا. هلا يتعظ الدعاة بأسلوب القرآن وطريقته في مخاطبة الناس وتوجييهم، وبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال - تعالى: (( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ... ) ) [آل عمران] .

أخي أنعي إليك القاسي فإنه ميت وإن كان متحركاً، وأعمى وإن كان رائياً. فاحذر القسوة فإنها رأس الخطايا وأمارة الطبع وهي الشوهاء العاقر والداهية العقام وأراك تركض في حبائلها وتستقبس من شررها، ولا بأس أن يعظ المقصر ما لم يكن هاذياً.

من صفات الداعية:

فيما يلي نذكر بعض الصفات التي يجب توافرها في الدعاة على ضوء ما جاء في الحديث:

1 -من علامات صدق الداعية أن يكون ذا نسب كريم لأن الأسرة التي ينشأ فيها والأصل الذي ينحدر منه يترك فيه أثراً بيناً من ناحية الفكر والأخلاق، وهذا أمر عرف بالتتبع والاستقراء.

فشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، ومحمد بن عبد الوهاب، وأحمد شاكر، ومحمد عبد الله دراز، وغيرهم من العلماء - رحمهم الله - نشأوا في أسر معروفة بالتدين. وليست هذه قاعدة مطردة ثابتة، فقد نجد عالماً من العلماء من غير أسرة دينية، وقليل ما هم.

عن أبي هريرة قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الناس أكرم؟ قال:"أكرمهم عند الله أتقاهم"قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال:"فأكرم الناس يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله"قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال:"فعن معادن العرب تسألونني؟"قالوا: نعم، قال: فخياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت