الشورى في الجوانب الدعوية:
الكلام عن الشورى ليس للدولة فقط بل للدعوة الإسلامية، فهي قاعدة مهمة وأصيلة من قواعد بناء الأمة سواء على مستوى مؤسسة أو دولة أو أي تجمع يريد الخير.
ومن الغريب أن بعض الناس (دعاة أو مثقفين) تجدهم يجادلون حول الشورى هل هي ملزمة أو معلمة؟ مع أنهم لم يحقوا الخطوة الأولى وهي الإصغاء إلى أهل العلم والخبرة، ولم يتعلموا فن الاستشارة.
إننا لم نتعود على مبدأ الشورى، وربما لم نمارسه، وقد أدبنا الله - سبحانه - بهذا الأدب في لفتات من كتاب الكريم، ولكن يغفل عنها الغافلون يقول - تعالى: (( إني جاعلك في الأرض خليفة ) )، وبلقيس قد شاورت قومها.
وانظر إلى إبراهيم لم يمنعه عزمه على ذبح ابنه من المشورة فيحمله حسن الأدب على الاستشارة فقال: (( يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ) ).
فعدم المشورة يعني الاستبداد، والعمل بالرأي الواحد مذموم ولو بلغ صاحبه مبلغ الكبار، وارتفع درجات في الكمالات والمعارف.
يقول السيد محمد رشيد رضا في المنار (4/ 199) في تفسير قوله تعالى: (( وشاورهم في الأمر ) )قال: وشاورهم في الأمر العام الذي هو سياسة الأمة في الحرب (غزوة أحد) ، وإن أخطأوا والرأي برأي الرئيس، وإن كان صواباً لما في ذلك من النفع في مستقبل حكومتهم إن أقاموا هذا الركن العظيم، والجمهور أبعد عن الخطأ من الفرد في الأكثر، والخطر على الأمة في تفويض أمرها إلى الرجل الواحد أشد وأكبر.
قال بعض السلف (الطرطوشي) في سراج الملوك ص (94) : إذا قيل كيف يشاورهم وهو نبيهم وإمامهم، وواجب عليهم مشاورته، قلنا هذا أدب الله - تعالى- لنبيه - صلى الله عليه وسلم - ومن أقبح ما يوصف به الرجال كانوا ملوكاً أو سوقة الاستبداد بالرأي، وترك المشورة.
وقد ذكر الرازي في تفسيره مفاتيح الغيب (3/ 120) نحواً مما ذكر، وزاد على حصوله، وهو السر عند الاجتماع في الصلوات، وهو السر في أن صلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد.