فهرس الكتاب

الصفحة 3640 من 4219

وفي الجمعة التالية ذهب الأستاذ مع تلميذه إلى نفس المسجد، وكرر الخطيب افتراءاته على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فما كان من الأستاذ إلا أن وقف بعد الصلاة وخاطب الناس قائلاً: إن خطيبكم رجل من أهل الجنة، وكل من يأخذ شعرة من لحيته سينال الجنة.

وعلى الفور هجم الناس على الإمام ينزعون شعر لحيته بقوة حتى تركوه مدمى الوجه منتوف اللحية، وعندئذ همس الشيخ في أذن الإمام: هل ستتوقف عن قول الأكاذيب على الله ورسوله؟ أم تريد عقاباً أكثر؟.

وعندئذ اعترف الإمام بسوء فعله وندم على ما فعل، وأدرك الطالب خطأه، والتمس من الشيخ أن يمنحه الشهور الثلاثة المخصصة للتدريب العملي.

هذه هي الواقعة كما جاءت في الكتاب المشار إليه، وقد عقب المؤلف عليها بقوله: إن الهوة واسعة بين النظرية والتطبيق.

ولعل النظرة العجلى في هذه القصة توحي للقارئ بمثل ما أراد راويها من إثبات خطأ الطالب الذي ظن أن الدراسة النظرية تكفيه، فكان من نتيجة ذلك أن لقي من أهل ذاك المسجد دروساً عمليةً شديدة ما بين ضرب ولكمٍ، قبل أن يتعلم من أستاذه - عملياً - كيف تكون حكمة الشيوخ أقوى وأجدى من تسرع الشباب.

بيد أنني أزعم أن النظرة الفاحصة الموزونة بميزان الشرع ستحكم على الشيخ وتلميذه بغير ما سبق. ذلك أن ما يؤخذ على التلميذ لا يزيد عن كونه قد أخطأ في ترتيب درجات النصح الشرعي؛ فقد بدأ بالقول الشديد، وقد كان الصواب أن يبدأ بالرفق واللين واللطف في العبارة، وكان يمكنه أيضاً أن يستميل من أهل المسجد في هدوء من يتوسم فيهم الخير حتى يعينوه على ما يريد.

فهذا ونحوه هو الذي يؤخذ على ذلك الشاب، بينما يمكننا أن نحصر في أسلوب الشيخ عدداً من المخالفات الشرعية التي يهون أمامها - بل أمام واحدة منها - ذلك الخطأ الذي ارتكبه التلميذ.

ويمكننا أن نجمل أخطاء ذلك الأستاذ فيما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت