فهرس الكتاب
صحيح هذا كله، ولكن لأمر ما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقيم الاعتقاد الصحيح أولاً، ويجلى للناس الألوهية، ويبين لهم أن الالتزام بما جاء من عند الله من أمر ونهي هو مقتضى هذه العقيدة الذي لا تصح بدونه، ثم - بعد ذلك - أنزل"الحلول العملية"لمشكلات البشرية، وجعل الالتزام بها قضية كفر وإيمان، وقضية جنة ونار:
(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ .... ) [سورة النساء 4/ 65]
(وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ) [سورة المائدة 5/ 44]
(اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) [سورة الأعراف 7/ 3]
(أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَاذَنْ بِهِ اللَّهُ) [سورة الشورى 42/ 21]
فإن نحن قدمنا"الحلول العملية"للناس قبل أن يستقر في خلدهم - إلى درجة اليقين - أن التزامهم بشريعة الله أو عدم التزامهم بها هو قضية الإيمان والكفر .. قضية الجنة والنار .. فهل يتم الأمر على الصورة التي يتخيلها الباحثون؟!
وما القول في الذين يقولون لك - وهم كثير - بعد أن تقنعهم عن طريق البحث العلمي والدراسة العلمية أن الحل الإسلامي هو الأفضل، يقولون لك: أقتنعنا! وما كنا نتصور - والله - أن الإسلام بهذه العظمة وهذا الشمول وهذه القدرة على تقديم الحلول العملية لمشكلات الناس! هلموا! أقيموا الدولة الإسلامية، وحين تقيمونها ستجدوننا أول المستحبين!
هل تقوم الدولة الإسلامية على هذه الصورة؟!
إن الاقتناع العقلي وحده لم يغير قط في عالم الواقع، حتى في أوقات السلامة وألمن، فضلاً عن حالات الاضطهاد الوحشي! وهذه هي"الفلسفة"منذ سقراط وأرسطو إلى وقتنا الحاضر.
هل غيرت شيئاً في واقع الأرض؟ إلا أن تكون عقيدة أو مرتكزة على عقيدة، فعندئذ تكون العقيدة هي التي تغير واقع الناس.