فهرس الكتاب

الصفحة 3761 من 4219

والذي أثبتته التجربة في"العالم القديم"أن هذه العقيدة هي التي تحتاج قبل كل شئ إلى تصحيح. لأنها فرغت من محتواها خلال الأجيال، وفي القرن الأخير خاصة، فأصبحت في حاجة ملحة إلى بيان حقيقتها، ثم تربية الناس على مقتضى هذه الحقيقة حتى يصبح سلوكهم العملي في كل المجالات - ومن بينها مجال السياسة والحكم، والاجتماع والاقتصاد، واعلم والفكر - مطابقاً لمقتضيات لا إله إلا الله.

ونحن مع ذلك لا نقول للباحثين العلميين لا تبحثوا! بل نحن نفرح بكل بحث متعمق يظهر من حقائق الإسلام ما كان خافياً من قبل. ولكن فيم يكون البحث؟ وعلى أي نحو يكون؟

إن هناك في الحياة البشرية - وفي الإسلام كذلك - ثوابت ومتغيرات.

هناك أمور ثبتها الله سبحانه وتعالى وأمر بتثبيتها على صورتها في حياة الناس، كعقيدة لا إله إلا الله محمد رسول الله - بمعناها الشامل المتكامل الذي نزلت به من عند الله، والذي يشتمل فيما يشتمل على الالتزام بكل ما جاء من عند الله - والعبادات بجملتها وتفصيلاتها، والحدود، وغير ذلك مما فصله الفقهاء.

وهناك أمور متغيرة أذن الشارع بالاجتهاد فيها، ولكنه قيدها - في تغيرها الدائم - بمحاور ثابتة أو أصول ثابتة، لا يجوز أن تحيد عنها في أثناء تغيرها ونموها بما يلائم ما يجد من أمور في حياة الناس.

فحين نبحث اليوم بحثاً علمياً في الحلول الإسلامية الواقعية للمشاكل الحاضرة ففي أي شئ نبحث: في المحاور الثابتة أم في التفصيلات المتغيرة؟

أما البحث في المحاور الثابتة فواجب، وهو جزء من الفقه اللازم لهذا الدين. وكلما اتسع علم الناس بحقائق دينهم كان ذلك أوفق لهم، وأحرى باستقامة طريقهم.

أما المتغيرات - وخاصة في المشاكل الاقتصادية التي هي عقدة العقد في حياة الناس اليوم - فحين نبحث فيها، فلمن نقدم البحث على وجه التحديد؟ وعلى"مقاس"من نقيم البحث؟ أو بعبارة أخرى: على أساس احتياجات أي قوم من الأقوام، وأي زمان من الأزمان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت