فهرس الكتاب
بالقرآن .. بتوجيهاته الدائمة صلى الله عليه وسلم .. بقيام الليل .. بالقدوة العملية في شخصه الكريم صلى الله عليه وسلم .. برعايته لهم في المحنة .. بالحب الفياض من قلبه العظيم لهم.
بكل تلك الوسائل مجتمعة، تأصلت"العقيدة"في قلوب ذلك الجيل المتفرد، فكانت تلك"الطاقة"الهائلة التي صنعت الأعاجيب.
وفي غربة الإسلام الثانية نحتاج إلى مثل ما احتاج إليه الأمر في الغربة الأولى، إن لم يكن على ذات المستوى السامق، فعلى أقرب مستوى إليه يطيقه البشر في جولتهم الثانية لإزالة غربة الإسلام.
كم من الزمن يستغرق هذا الأمر؟ لا أدرى! ولكنى أعلم يقيناً أنه مطلوب، وأن"القاعدة"المطلوبة لابد أن تقوم على مثل هذا"الاعتقاد"في لا إله إلا الله، الذي يملأ القلب باليقين، ويتمثل - من ثم - في سلوك عملي.
البعد الثاني:"الأخوة":
يقول سبحانه وتعالى:
(إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [سورة الحجرات 49/ 10]
والأخوة من أجمل"المعاني"التي يمكن أن يتحدث عنها الإنسان! شفيفة لطيفة كالنور! ندية محببة إلى القلوب، ولكن ما"الأخوة"التي وردت الإشارة إليها في كتاب الله؟
يستطيع اثنان من البشر وهما يسيران في الطريق الواسع - في الأمن والسلامة - أن يتآخيا! أن يسيرا معاً وقد لف كل منهما ذراعه حول أخيه من الحب.
ولكن انظر إليهما وقد ضاق الطريق، فلا يتسع إلا لواحد منهما يسير وراء الآخر؛ فمن أُقدّم؟ أقدم نفسي أم أقدم أخي وأتبعه؟
أم انظر إلى الطريق قد ضاق أكثر؛ فلم يعد يتسع إلا لواحد فقط دون الآخر!
إنها فرصة واحدة .. إما لى وإما لأخي .. فمن أُقدّم؟ أقول: هذه فرصتي، وليبحث هو لنفسه عن فرصة؟ أم أقول لأخي: خذ هذه الفرصة أنت، وأنا أبحث لنفسي؟!
هذا هو"المحك".