أما منزلته عند ابن عيينة فهي شيء فوق ذلك كله؛ حيث قال:"نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلاً على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي صلى الله عليه وسلم وغزوهم معه".
طيب خلق وسعة علم:
كان ابن المبارك رجلاً يحفظ حق أساتذته ويجل شيوخه، فلم يكن يُحدث في وجود أحد منهم، ولكن محبيه طلبوا ذلك في وجود حماد بن زيد وهو من هو في ذلك العصر، فما عسى ابن المبارك أن يفعل؟!
يقول إسماعيل الخطبي: بلغني عن ابن المبارك أنه حضر عند حماد بن زيد، فقال أصحاب الحديث لحماد: سل أبا عبد الرحمن أن يحدثنا. فقال: يا أبا عبد الرحمن، تحدثهم؛ فإنهم قد سألوني؟ قال: سبحان الله يا أبا إسماعيل، أحدث وأنت حاضر؟! فقال: أقسمت عليك لتفعلن. فقال: خذوا. حدثنا أبو إسماعيل حماد بن زيد، فما حدث بحرف إلا عن حماد.
لقد وجد ابن المبارك نفسه أمام قسم حماد، ولكن ما فعله يشهد له بسعة العلم ودماثة الخلق!!
وقد سُمع ابن المبارك يقول إعظامًا لقدر حماد بن زيد:
أيها الطالب علمًا .. ... .. إئت حماد بن زيد
فاستفد حلما وعلما. ... .. ثم قيده بقيد
وإن كان شعره هذا يشهد بالعلم لحماد بن زيد، فقد أحسن عندما قال عن أبي حنيفة:
رأيت أبا حنيفة كل يوم .. ... .. يزيد نبالة ويزيد خيرًا
وينطق بالصواب ويصطفيه .. ... .. إذا ما قال أهل الجور جورًا
لقد كان ابن المبارك خير من يعترف لأساتذته بالفضل وحسبه أن قال:"لولا أن الله عز وجل أغاثني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس".
شجاعته: