فهرس الكتاب

الصفحة 4008 من 4219

وبعد هذا الفوز الكاسح الذي حققه حزب"الرفاه"في الانتخابات، وبعد كل تلك السنوات العجاف الطوال من المعاناة التي كابدها الإسلاميون في تركيا، تسلَّم البروفيسور أربكان في 8 - 6 - 1996م تكليفاً خطياً من رئيس الجمهورية التركية سليمان ديميريل لتشكيل حكومة جديدة يقودها الإسلاميون لأول مرة منذ الانقلاب الأتاتوركي، حيث شكَّل أربكان حكومة ائتلافية برئاسته بشراكةٍ مع حزب الطريق القويم بزعامة السيدة تانسو شيلر.

وكان ذلك بمثابة صاعقة نزلت على رؤوس العلمانيين والماسونيين الأتراك في داخل تركيا، وعلى رؤوس القوى المناهضة لهوية تركيا الإسلامية من أمريكان وصهاينة في خارج تركيا، ولم يكن غريباً أن تعمد القوى المعادية لهوية تركيا الإسلامية في داخل تركيا وخارجها إلى مواجهة الإعصار السياسي الذي يتهدد كل مخططاتها لإبقاء تركيا بعيدة عن جذورها الإسلامية وإلى تصعيد تآمرها على حزب الرفاه وعلى زعيمه أربكان، فشنَّت الصحافة التركية العلمانية والماسونية حملة تشويهٍ وتحريضٍ لم تشهد لها تركيا مثيلاً من قبل ضد الحزب وزعيمه، وساندتها وسائل الإعلام العالمية المتصهينة.

العلمانيون يغلقون حزب الرفاه .. والإسلاميون يشكِّلون الفضيلة:

لم تؤت هذه الحملات أكلها كما يشتهي العلمانيون والماسونيون الأتراك وكما تشتهي الصهيونية العالمية وحلفاؤهم، فتحرك جنرالات المؤسسة العسكرية التركية التي تعتبر نفسها حامية للعلمانية التي فرضها أتاتورك قسراً على تركيا من خلال مجلس الأمن القومي الذي كان قد تشكَّل في أعقاب انقلاب الجنرال جمال غورسيل في عام 1961م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت