لقد اتصف رحمه الله بصفات العلماء الحميدة، فكان سليم القلب، نزيه النفس واللسان، ناسكاً، حليماً وفياً لإخوانه، جواداً سخياً على قلة ذات يده، يأنس به جليسه ولا يمل حديثه، حريصاً على الإفادة من أوقاته ولو كانت قصيرة، فقد جمع مفكرة جميلة سماها"السوانح"حوت من الفوائد واللطائف الشيء الكثير، وكان يربي تلاميذه على حب الاعتماد على النفس، وعدم الكسب بالدين، والركون إلى الطغاة والظالمين ومسايرتهم على ضلالهم، رغبة في عَرَضٍ من أعراض الدنيا، ويستشهد على ذلك بابن تيمية، فإنه عَرَضَ عليه الحاكم منصب قاضي عسكر براتب مغرٍ فأعرض عنها مخافة أن يكون عبداً وأسيراً لها.
ومن صفاته المشرقة عفة اللسان والقلم، وسعة الصدر، ورحابته، وبشاشة الوجه وطلاقته، فقد كتب ولده الأستاذ ظافر القاسمي عن هذا الجانب فيقول:"عرف عن القاسمي أنه كان عف اللسان والقلم، لم يتعرض بالأذى لأحدٍ من خصومه، سواء أكان ذلك في دروسه الخاصة أو العامة، أو في مجالسه وندواته، وكانت له طريقته في مناقشة خصومه، لم يعرف أهدأ منها، ولا أجمل من صبره، وكثيراً ما قصده بعض المتقحمين في داره، لا مستفيداً، ولا مستوضحاً، ولا مناقشاً، بل محرجاً، فكان يستقبلهم بصدره الواسع، وعلمه العميق، فلا يخرج المقتحم من داره إلا وقد أفحم وامتلأ إعجاباً وتقديراً."
و كان رحمه الله إماماً وخطيباً في دمشق، وكان يلقي عدة دروس في اليوم الواحد، للعامة والخاصة، ويشارك في الحياة الاجتماعية، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقوم بواجبه في الدعوة والإصلاح، والنصح والتذكير، والنقاش والحوار، ومواجهة البدع والخرافات، والانحرافات والضلالات. وكان يلقبه محمد رشيد رضا بعلامة الشام.
مؤلفاته