فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 4219

فالتميز في مجال الإيمان عقيدة صحيحة، ومعرفة جازمة وتأثيرًا قويًا يعد بلا نزاع أهم المقومات وأولى الأولويات بالنسبة للداعية، لكي يكون عظيم الإيمان بالله، شديد الخوف منه، صادق التوكل عليه، دائم المراقبة له، كثير الإنابة إليه، لسانه رطب بذكر الله، وعقله مفكر في ملكوت الله، وقلبه مستحضر للقاء الله، مجتهد في الطاعات، مسابق إلى الخيرات، صوام بالنهار قوام بالليل، مع تحري الإخلاص التام، وحسن الظن بالله وهذا هو عنوان الفلاح، وسمت الصلاح ومفتاح النجاح، إذ هو تحقيق لمعنى العبودية الخالصة لله وهي التي تجلب التوفيق من الله فإذا بالداعية مسدد، إن عمل أجاد، وإن حكم أصاب، وإن تكلم أفاد.

وهذا الباب واسع الجوانب متعدد المستلزمات، وحسبي أن أبرز أهم هذه الجوانب:

1 -عظمة الإيمان بالله:

فأساس كل أمر هو تجريد التوحيد والبعد عن الشرك. ولا بد أن يكون الداعية صحيح الإيمان، خالص التوحيد، وعنده من العلم ما يعرفه بالله وربوبيته وأولوهيته وأسمائه وصفاته، وان تستقر هذه المعرفة في سويداء قلبه، وتملك عليه أقطار نفسه، وتجري مع الدماء في عروقه.

وهذه الغاية العظمى تتصل أكثر شيء بأعمال القلوب التي تخفي على الناس ولا يعلمها إلا علام الغيوب، إلا أن آثار ذلك تظهر بوضوح في الأقوال والأفعال، وكل ذلك ينعكس على الداعية فتظهر على شخصيته آثار الإيمان الصحيح المتحرك ومن أبرزها:

أولا: التحرير من عبودية غير الله

الإيمان قوة عظمى يستعلى بها المؤمن على كل قوى الأرض، وكل شهوات الدنيا، ويصبح حرا لا سلطان لأحد عليه إلا لله، فلا يخاف إلا من الله، ولا يذل إلا لله، ولا يطلب إلا من الله، ولا يأمل إلا في الله، ولا يتوكل إلا على الله، وللإيمان تأثير كبير في أعظم أمرين يسيطران على حياة البشر وهما: الخوف على الرزق، والخوف على الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت