ومع تأكيد د. سعيد على دعوة الإسلام للحوار وإرساء قيم مثل حفظ العقل واحترامه واستخدامه من قبل المسلمين حكمًا بين طرائق البشر وأفكارهم ومذاهبهم، إلا أنه يؤكد على وجوب التفرقة بين الحوار الجاد والمواجهة الشريفة التي تستهدف بيان الحقائق وإقامة الحجج والبراهين، وبين الحوارات المفتعلة التي تهدف إلى نتيجة مرسومة سلفًا، وهي زعزعة القاعدة الصلبة، وهي أن الإسلام خاتم للأديان، ومحفوظ الكتاب والسنة، وباعتباره دينا عالميا طبق في الأرض لأكثر من 1400 عام، ولن ولم تقم فيه هيئات كهنوتية تملك تغيير معالمه وحقائقه، وإنما ظلت المرجعية الدائمة لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفهم العلماء المشهود لهم بالتقوى والصلاح.
ويضيف د. سعيد: إذا كان الغرض من الحوار هو فهم الآخر وأن يفهمونا فهذا أمر طيب، وطالما أوصلنا ذلك إلى التعايش في سلام وإنصاف بين الطرفين، وذلك رغم حكم الإسلام بزيف وخطأ ما عليه أهل الكتاب في العقائد .. رغم ذلك جعل الإسلام لأهل الكتاب منزلة خاصة في التعامل والتعايش، بل قال الله تعالى في أحد المواضع:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن"، فلم يأمر بالجدل بالحسنى فقط وإنما بالتي هي أحسن إلا مع الظالمين منهم والذين خرجوا عن كل حدود الفعل والفكر.
أيضًا لم يظفر أهل الكتاب في تاريخهم - والحديث ما يزال للدكتور عبد الستار فتح الله سعيد- بمعاملة حسنة إلا في ظل الدولة الإسلامية في مختلف أنحائها، وخاصة أعداء الله اليهود، والتاريخ يشهد بذلك .. لكن هذا الآخر ينظر إلى المسلمين وعلى مر التاريخ نظرة ترصد، وحدثت انتهاكات كثيرة للمسلمين في الدول التي عاشوا فيها كأقليات، والتاريخ القريب يؤكد ذلك في البوسنة والهرسك، وروسيا والهند وغيرها من الدول.