وهذا التدرج في الدعوة لا يخص فقط عصر النبي صلى الله عليه وسلم بل إن هذا المنهج للدعاة جميعًا
يقول الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله: (إذا كنا نريد أن ندعو كفارًا فلابد أن ندعوهم كما أمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم- في حديث معاذ - رضي الله عنه-. فندعوهم إلى أصل الإسلام، ثم بعد ذلك نأمرهم بالصلاة ثم بالزكاة ثم بالصوم ثم بالحج .... ) .
ولوا اشترط هذا الصنف من المدعوين، ارتكاب بعض المخالفات الشرعية مقابل إسلامه، مثل شرب الخمر مثلًا، فإنه يتعامل معه وفق القاعدة (إذا تزاحمت المفاسد واضطر إلى واحدة منها، قُدم الأخف منها) فيُقبل إسلامه ويقبل شرطه.
ويقول سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز- رحمه الله-: (لا أعلم مانعًا لأن شرب الخمر أسهل من بقائه على الكفر) .
وعلى هذا لابد أن يسير الداعي على هذا المنهج بأن يبدأ بدعوة النصارى العرب وغيرهم بأصول الدين قبل فروعه، فإن العبادة لا تسمى عبادة إلا مع التوحيد (20) .
* الوسطية والتوازن:
الوسطية من مبادئ الدين الحنيف ومن أبرز خصائص الإسلام ومن مميزات أمة محمد - صلى الله عليه وسلم-، وبها استحقت أن تكون شاهدة على الناس يوم القيامة قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) (21) والوسط العدل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن أبرز مظاهر هذا المنهج الاعتدال و التوازن بين الجانب الروحي والجانب المادي، فالنفس مجبولة على الاعتدال والتوازن بين حقوق الجسد ومتطلبات الروح.
فإن نفور النصارى من الكنيسة وجفائها كان لعدم توازنها بين حقوق الجسد ومتطلبات الروح.