والثالثة - وهي أخطر منهما: تجاوز الحدود الشرعية في أمر ذلك التحذير أو النفرة أو التعامل عموما، فإذا به يستخدم التورية كما يزعم ليصرف الناس عن من يقولون: إنه على باطل ثم إذا بالتورية تغدو كذبا صريحا، بل يتجاوز الأمر ذلك إلى إحكام الكيد، وتدبير المؤامرات، وتلمس العيب، وتتبع الأخطاء، وتجاوزات شرعية، ليس لها آخر - كما يقولون - وأذكر في هذا الصدد الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة:
الأسباب المؤدية إلى جنوح عاطفة الغيرة:
أول هذه الأسباب التي تجنح بهذه العاطفة - أي عاطفة الغيرة: ـ عدم قوة ورسوخ التربية الإيمانية إذ المؤمن الذي يتربى على خلال الإسلام، وآداب هذا الدين، يعلم أن آصرة الأخوة، وأن أمر المحبة في الله - عز وجل - يقضي بألا يكون هناك هذا التنافر، وتلك البغضاء، وقد قال النبي - عليه الصلاة والسلام: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، وكونوا عباد الله إخوانا) وبدأ في هذا الحديث بقوله (إن الظن أكذب الحديث) أي بمجرد الظن السيئ الذي تسيء إلى أخيك به؛ فإن هذا الظن يورث في النفس نوعا من النفرة ويزرع بذرة من بذور البغض ليس هذا محلها ولا مكانها.