الأمر الثاني: ـ عدم استحضار طبيعة الواقع الدعوي انظر إلى المجتمعات الإسلامية كم ترى فيها من الملتزمين شرع الله، كم ترى فيها من الدعاة، كم ترى فيها من العلماء، ترى قلة وأنت تريد أن تجعل هذه القلة بصنيعك أقل من القليل، فتفرق صفها، وتشيع الفرقة بينها وتشوه صورتها لينفر الناس عنها ومنها، وإذا بك في حقيقة الأمر تسيء إلى الدعوة، ولا تستحضر أمر المواجهة والكيد الذي يحاك، ويوجه للدعوة والدعاة، على اختلاف اجتهاداتهم وتصوراتهم، إن واقع العصر اليوم يدلنا على أن المسلم يعادى ويكاد له ويضطهد لمجرد كونه مسلما ولو كان مسلما بالاسم فكيف إذا كان مسلما يعرف إسلامه، ويلتزم شرع الله - عز وجل - ويدعو إليه ويريد أن يحي موات هذه الأمة، وأن يرفع راية الجهاد فيها؛ فإذا كان هؤلاء الدعاة على هذا القدم، فإنهم ألد الأعداء، وأعظم الخصوم، بالنسبة لمن يحاربون هذا الدين، فإذا كنت أنت بهذه الغيرة المنحرفة تساهم في ضربهم أو تشويههم؛ فإنك كأنما أخذت معول الأعداء لتريحهم من بعض العناء، كما ورد عن بعض السلف أنه سمع أحدهم يجرح أخا له فقال: هل قاتلت الترك؟ قال: لا، قال: هل قاتلت الروم؟ قال: لا، قال: هل قاتلت الهند؟ قال: لا، قال: أفيسلم منك أهل الروم والترك والهند ولا يسلم منك أخوك المسلم؟ عجبا لأولئك القوم، لم يسلم المسلمون من ألسنتهم، ولم يسلموا أيضا من التخطيط الذي يبدعون فيه ويبذلون فيه جهدهم لحرب إخوانهم وهم ليس لهم في مواجهة الأعداء أي جهد يذكر، وبالتالي فهم في هذا يساهمون في هذه الخطورة العظمى.