ومعاذ بن جبل رضي الله عنه يأتي رسولَ الله ويقول: يا رسول الله! دُلّني على عمل يدخلني الجنة، ويباعدني من النار. قال: دُلّني على عمل، يريد أن يعمل، فذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم أركان الإسلام ودعائمه: تعبد الله ولا تشرك به شيئاً، وتصوم، وتصلي الصلوات، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، ثم دلّه على أبواب الخير، ثم قال له: ألا أدلك على رأس الأمر وعموده وذروة سنامه، ثم دلّه على ملاك ذلك كله، لأنه رضي الله عنه أراد العمل [9] .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عائشة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه [10] .
كلّ ذلك استجابة لقول الله: (( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً ) ) (المزمل: 1 - 2) .
وكان مسروق يقوم الليل حتى انتفخت ساقاه، وكانت امرأته تقف من ورائه وتبكي وتقول: إنَّما أبكي رحمةً له.
فعلينا أيها الأحبة إذا علمنا شيئاً أن نسارع للعمل وامتثاله، هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وهدي الصحابة.
وقال بعض السلف: إذا أراد الله بعبده خيراً فتح له باب العمل، وأغلق عنه باب الجدل. فكلما رأيت الإنسان أكثر تطبيقاً لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر مبادرة إلى العلم والعمل، فاعلم أن ذلك من علامة الخير.
ثالثاً: الدعوة إلى ما تعلم
وهذا داخل فيما سبق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس على ذلك، يقول جرير بن عبد الله كما في الصحيحين: (( بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم ) ) [11] .
والله عز وجل يقول: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) (يوسف:108) .
فسبيل النبي صلى الله عليه وسلم وطرقه وهديه وطريق من اتبعه، وهدي من اتبعه، هي الدعوة إلى الله عز وجل.