رابعاً: الصبر على العلم
فالعلم لابد له من مصابرة ومجاهدة، ولن يؤتيك بعضه حتى تؤتيه كلك، ومن يقرأ في حال السلف رحمهم الله، ومن يقرأ في تراجمهم وكُتب الطبقات، وسير العلماء، وأخبار الرجال؛ يجد العجب العجاب في مصابرة العلماء رحمهم الله للعلم، فلابد للإنسان أن يُصابر.
من أئمة العلماء رحمهم الله ابن عباس رضي الله عنهما , لَمّا توفي رسول الله أخذ يجمع سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم، فكان يأتي إلى البيت من أصحاب رسول الله ممن يعلم أن عنده شيئاً من سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيضع رداؤه فيتوسده، فتأتي الريح وتسفي عليه التراب حتى يخرج ذلك الصحابي، ثم بعد ذلك يأخذ تلك السنة التي حفظها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان أيضاً مالك يفعل نحواً من ذلك مع شيخه نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما, وأخبارهم كثيرة جداً.
خامساً: الحفظ.
على الطالب أن يمرّن نفسه على الحفظ، وإذا قرأت شيئاً في تراجم العلماء رحمهم الله تجد أنهم يذكرون في تراجمهم أنه حفظ القرآن وعمره عشر سنوات، فتجد في ترجمة ابن قدامة رحمه الله صاحب كتاب العمدة؛ تجد أنهم ذكروا أنه حفظ القرآن وعمره عشر سنوات، ثم بعد ذلك نشرع في حفظ بقية المتون كمختصر القرطي، وغيره من متون الحديث، والعقيدة، والأصول، وغير ذلك. فلابد للإنسان أن يحفظ، فالعلماء رحمهم الله جعلوا لكل فنّ شيئاً من المتون، فالحديث له شيءٌ من المتون، والفقه، والعقيدة، وأصول الفقه، وكذلك أيضاً مصطلح الحديث، وغير ذلك.