وأساس العلوم ومصدرها وأُمّها كتاب الله عز وجل، فلابد للطالب أن يربي نفسه على الحفظ، وأن يربيها على حفظ كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيئاً من هذه المتون التي كتبها العلماء رحمهم الله، فإن هذه المتون تعتبر زبدة لهذه الفنون التي يدرسها الطلاب، فلكل فنٍّ من هذه المختصرات التي تعتبر خلاصة وزبدة لذلك الفن، فلابد للإنسان يجمع ذلك في قلبه، وأن يلمّ به لكي يترقَّى في العلم، فالرحبي رحمه الله يقول: فاحفظ؛ فكل حافظٍ إمام، وكما أسلفت إذا قرأت في سير الرجال وتراجم العلماء رحمهم الله تجد أنهم يذكرون عنهم كيف كانوا يحفظون سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظن غير ذلك من فنون العلم.
سادساً: حفظ الوقت
لابد من طالب العلم أن يحفظ وقته، وأن يكون شحيحاً بوقته، فإن الوقت هو الحياة، وليس لك من عمرك إلا ما مضيته في طاعة الله، فلابد للطالب أن يتخلص من كثيرٍ من فضول الخلطة، ومن فضول النوم، ومن فضول اللهو، لا مانع أن الإنسان يتم قلبه بأشياء يستعين بها على طلب العلم، وعلى طاعة الله عز وجل، لكن أن يكون الإنسان مبعثراً غير منتظم كثير الخلطة، وكثير النوم، وكثير الذهاب والإياب، والتنزهات، هذا يضيع عليه الوقت، ولا يستدرك شيئاً، ولا يتمكن الإنسان من الأخذ من ميراث النبوة، والتزيّد بنور العلم، إلا إذا كان حافظاً لوقته، لو قرأت أيضاً في كتب الرجال وسير العلماء، وكيف كانوا حافظين لأوقاتهم لوجدت العجب العجاب.
ابن الجوزي رحمه الله كان من أشد الناس حفظاً لوقته، وكان عامة الناس يغشونه في بيته، فلا يستطيع أن يردّهم، يعني يأتونه لزيارته والجلوس معه وسؤاله فلا يستطيع أن يردّهم، فكان يعمد رحمه الله إذا جاءه العامة يعمد إلى أن يشغلهم ببري الأقلام، فإذا خرجوا استفاد من هذه الأقلام التي قاموا ببريها في الكتابة والتأليف.