فَإِنْ أَسْرَفَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا أَسْرَفَ فِيهِ. (1)
كَمَا نَصُّوا عَلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْيَتِيمِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالأَْدَبِ، إِنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ، وَصَارَ الْوَصِيُّ مَأْجُورًا عَلَى تَصَرُّفِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِهَذَا التَّعَلُّمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَلَّفَ فِي تَعْلِيمِهِ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ فِي صَلاَتِهِ. (2) وَفِي الْمُغْنِي: (3) يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُلْحِقَ الصَّبِيَّ بِالْمَكْتَبِ لِيَتَعَلَّمَ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ حَاكِمٍ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ، إِذَا كَانَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي ذَلِكَ.
د - وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَحْتَال بِدَيْنِ مَنْ فِي وِصَايَتِهِ إِذَا كَانَ الْمُحَال عَلَيْهِ أَمْلأََ مِنَ الْمَدِينِ الأَْصْلِيِّ، فَإِنْ كَانَ أَعْسَرَ مِنْهُ لَمْ يَجُزْ؛ لأَِنَّ وِلاَيَتَهُ مُقَيَّدَةٌ بِالنَّظَرِ، وَلَيْسَ مِنَ النَّظَرِ قَبُول الْحَوَالَةِ عَلَى الأَْعْسَرِ. (4)
هـ - وَلاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَال الصَّغِيرِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ، وَلاَ أَنْ يَتَصَدَّقَ، وَلاَ أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنْهُ؛ لأَِنَّهَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الضَّارَّةِ ضَرَرًا مَحْضًا، فَلاَ يَمْلِكُهَا الْوَصِيُّ، وَلاَ الْوَلِيُّ وَلَوْ كَانَ أَبًا.
و وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ مَال الصَّغِيرِ وَنَحْوَهُ لِغَيْرِهِ، وَلاَ أَنْ يَقْتَرِضَهُ لِنَفْسِهِ؛ لِمَا فِي إِقْرَاضِهِ مِنْ تَعْطِيل الْمَال عَنِ الاِسْتِثْمَارِ، وَالْوَصِيُّ مَأْمُورٌ بِتَنْمِيَتِهِ بِقَدْرِ الإِْمْكَانِ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ. (5) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ الإِْقْرَاضُ بِلاَ ضَرُورَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ
(1) حاشية ابن عابدين 6 / 725.
(2) الدر وحاشية ابن عابدين 6 / 725.
(3) المغني 4 / 243.
(4) تبيين الحقائق 6 / 211.
(5) حاشية ابن عابدين 6 / 712، وحاشية الدسوقي 4 / 405.