فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4559 من 31949

162 -فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ مُقَيَّدًا نَصًّا، وَلَكِنْ دَلَّتِ الْحَال عَلَى تَقْيِيدِهِ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ الْقَيْدَ يُرَاعَى فِي الْيَمِينِ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الرَّاجِحُ.

مِثَال ذَلِكَ: أَنْ تَخْرُجَ الْيَمِينُ جَوَابًا لِكَلاَمٍ مُقَيَّدٍ، أَوْ بِنَاءً عَلَى أَمْرٍ مُقَيَّدٍ، وَلَكِنَّ الْحَالِفَ لاَ يَذْكُرُ فِي يَمِينِهِ هَذَا الْقَيْدَ نَصًّا، كَمَا لَوْ قَال إِنْسَانٌ: تَعَال تَغَدَّ مَعِي، فَقَال: وَاللَّهِ لاَ أَتَغَدَّى، فَلَمْ يَتَغَدَّ مَعَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَتَغَدَّى، فَإِنَّهُ لاَ يَحْنَثُ لأَِنَّ كَلاَمَهُ خَرَجَ جَوَابًا لِلطَّلَبِ، فَيَنْصَرِفُ إِلَى الْمَطْلُوبِ، وَهُوَ الْغَدَاءُ الْمَدْعُوُّ إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَال: وَاللَّهِ لاَ أَتَغَدَّى الْغَدَاءَ الَّذِي دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ.

وَقَال زُفَرُ: يَحْنَثُ؛ لأَِنَّهُ مَنَعَ نَفْسَهُ عَنِ التَّغَدِّي عَامًّا، فَلَوْ صَرَفَ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ كَانَ ذَلِكَ تَخْصِيصًا بِغَيْرِ مُخَصِّصٍ، وَذَا هُوَ الْقِيَاسُ (1) .

163 -مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحْلِفٌ ذُو حَقٍّ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْحَالِفِ نِيَّةٌ صَرِيحَةٌ، أَوْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ صَرِيحَةٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَضْبِطْهَا، رُوعِيَ بِسَاطُ يَمِينِهِ فِي التَّعْمِيمِ وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّقْيِيدِ، وَالْبِسَاطُ هُوَ السَّبَبُ الْحَامِل عَلَى الْيَمِينِ، وَمِثْلُهُ كُل سِيَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا، وَيُعْتَبَرُ الْبِسَاطُ قَرِينَةً عَلَى النِّيَّةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرِيحَةً وَلاَ مُنْضَبِطَةً، وَعَلاَمَتُهُ صِحَّةُ تَقْيِيدِ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ مَا دَامَ هَذَا الشَّيْءُ مَوْجُودًا.

وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: مَا لَوْ حَلَفَ لاَ يَشْتَرِي لَحْمًا، أَوْ لاَ يَبِيعُ فِي السُّوقِ، إِذَا كَانَ الْحَامِل عَلَى الْحَلِفِ زَحْمَةٌ أَوْ وُجُودُ ظَالِمٍ، فَيَمِينُهُ تُقَيَّدُ بِذَلِكَ، فَلاَ يَحْنَثُ بِشِرَاءِ اللَّحْمِ وَلاَ بِالْبَيْعِ فِي السُّوقِ إِذَا انْتَفَتِ الزَّحْمَةُ

(1) البدائع 3 / 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت