فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذا بالنسبة للمشركين، أما المسلمون فقد كان موقفهم موقف المنتصر الذي عانى من الويل والجحيم سنوات طويلة، روى مجاهد عن ابن عباس,قال: سألت عمر بن الخطاب: لأي شيء سميت الفاروق ؟ قال: أسلم حمزة قبلي بثلاثة أيام -ثم قص عليه قصة إسلامه . وقال في آخره: قلت - أي حين أسلمت-: يا رسول الله، ألسنا على الحق إن متنا وإن حيينا ؟ قال: ( بلى، والذي نفسي بيده، إنكم على الحق وإن متم وإن حييتم ) ، قال: قلت: ففيم الاختفاء ؟ والذي بعثك بالحق لنخرجن، فأخرجناه في صفين، حمزة في أحدهما، وأنا في الآخر، له كديد ككديد الطحين، حتى دخلنا المسجد، قال: فنظرت إليَّ قريش وإلى حمزة، فأصابتهم كآبةٌ لم يُصبهم مثلها، فسمَّاني رسولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- ( الفاروق ) يومئذٍ .5
وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: ما كنا نقدر أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر .
وعن صهيب بن سنان الرومي -رضي الله عنه- قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام، ودعي إليه علانية، وجلسنا حول البيت حلقًا، وطفنا بالبيت، وانتصفنا ممن غلظ علينا، ورددنا عليه بعض ما يأتي به .6
وعن عبد الله بن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر .7
فهذه قصة إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- ذكرناها لتكون عبرة لكل مسلم في الاعتزاز بدينه، والثقة بقوة الله وتأييده ونصره.. اللهم صل على محمد, وعلى آل بيته الطيبين,وعلى أصحابه الأكرمين، وسلم تسليماً كثيراً..
1-سيرة ابن إسحاق (ص151-152) بتحقيق محمد حميد الله. وانظر سيرة ابن هشام (1/291-292) .
2-تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص6.
3-انظر: سيرة ابن إسحاق (ص160-163) . وقد ذكرها ابن إسحاق بزيادات، ونقلناها من الرحيق المختوم مختصرة (ص102-104) .
4-سيرة ابن إسحاق (ص164) . وروى نحو ذلك البخاري مختصراً ,كتاب المناقب, باب إسلام عمر بن الخطاب رقم (3864) .
5-تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص6-7.
6-مختصر سيرة الرسول للنجدي ص103.. وانظر الرحيق المختوم (ص105) .
7-سبق تخريجه. وقد رواه البخاري.