فهرس الكتاب

الصفحة 6296 من 9994

#قصة موسى عليه السلام

عبد العظيم بدوي الخلفي

ملخص المادة العلمية

1-فضل صيام يوم عاشوراء وسبب صيامه. 2- قصة موسى عليه السلام مع فرعون ذكرت في القرآن كثيراً لما فيها من العبر وسرد هذه القصة.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن رسول الله قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء، فقال لهم: ما هذا الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا فنحن نصومه، فقال: فنحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه ) ).

إن نصر الله لأوليائه في كل زمان ومكان انتصار للحق، وإذلال للباطل، ونعمة على المؤمنين إلى يوم الدين، يقرون بنصر الله وينعمون به بالا.

وفي شهر الله المحرم، وفي اليوم العاشر منه على التحديد نصر الله موسى والمسلمين معه وأغرق فرعون وملأه، كما صرح بذلك الحديث، وإنجاء الله موسى والمسلمين، وإغراقه فرعون والكافرين نعمة توجب الشكر على المؤمنين، ولذا قال النبي لليهود: (( نحن أحق بموسى منكم، فصام يوم عاشوراء وأمر بصيامه ) )، وقال: (( إني أحسب على الله أن يكفر السنة التي قلبه ) ).

وفي قصة موسى وفرعون دروس وعبر كثيرة جدا، ولهذا ذكرت في القرآن أكثر من غيرها، وكان النبي إذا أوذي قال: (( يرحم الله وموسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر ) )من أجل ذلك رأينا بمناسبة هذه الأيام أن نذكر بما كان من موسى وفرعون في مثل هذا اليوم.

فنقول وبالله التوفيق:

دخل يعقوب عليه السلام - وهو المسمى بإسرائيل - مصر مع بنيه بطلب من ولده يوسف عليه السلام حين ولي وزارة مصر، وكانوا أفرادا معدودين، فآواهم يوسف عليه السلام وقال لهم: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين [يوسف:99] .

ولمكانة يوسف عند الملك أكرم الملك أبويه وإخوانه وأهله، وأحسن مثواهم ومكّن له في الأرض، حتى ولاهم مناصب عالية فيها.

ومضت السنون، وكثر بنو إسرائيل في مصر وزاد عددهم، وبدأ الفراعنة يحسدونهم على ما وصلوا إليه في البلاد من مناصب مع غربتهم، وبدؤوا يقلقون بسبب وجود بني إسرائيل في مصر، فأخذوا يعزلونهم عن المناصب والولايات.

وحدث أن رأى فرعون رؤى، فسرت له بأن هلاكه وذهاب ملكه سيكون على يد غلام يولد من بني إسرائيل، فاستشاط غضبا، وأصدر أوامره بذبح كل مولود ذكر من بني إسرائيل، وأخذ يستخدم كبار رجالهم ونسائهم في الأعمال الشاقة وفي ذلك يقول ربنا سبحانه: إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين [القصص:4] .

ولكن الله تعالى يريد غير ما يريد فرعون، ويقدّر غير ما يقدر الطاغية، والطغاة البغاة تخدعهم قوتهم وسطوتهم وحيلتهم فينسون إرادة الله تعالى وتقديره، ويحسبون أنهم يختارون لأنفسهم ما يحبون، ويختارون لأعدائهم ما يشاءون، ويظنون أنهم على هذا وذاك قادرون. والله يعلن إرادته، ويكشف عن تقديره، ويتحدى فرعون وهامان وجنودهما بأن احتياطهم وحذرهم لن يجديهم فتيلا: ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون [القصص:5-6] .

ويولد موسى عليه السلام في هذه الظروف، والخطر محدّق به، والموت يتلفت عليه، وتحتار أمه، وترجف خشية أن تتناول عنقه السكين، ويوحي إليها ربها: أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له [طه:39] .

وهذا منتهى التحدي.

لقد أعلنت الطوارئ، وصدرت الأوامر بذبح المواليد المساكين، تخوّفا من واحد سيكون هلاك فرعون على يده، وإذا بالقدرة الإلهية تحمل هذا الغلام نفسه إلى فرعون، مجردا من كل قوة ومن كل حيلة، عاجزا عن أن يدفع عن نفسه أو حتى يستنجد، وكأنها تقول له: يا فرعون! لا تتعب نفسك في البحث عن هذا الغلام الذي سيكون ذهاب ملكك على يده، فها هو بين يديك، فإن كان لك كيد أو تدبير فاصنع ما تريد.

وإذا بفرعون نفسه يبحث لموسى عن المراضع، ويأتيه بهن واحدة بعد الأخرى حتى آل إلى أمه كي تقرعينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون [القصص:13] .

ويربى موسى في قصر فرعون تحت رعايته وإشرافه، وفرعون يوفر له كل احتياجاته ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين [القصص:8] .

وتنتهي مدة الرضاع وفترة الصبي، ويبلغ موسى أشده، ويستوي عوده، ويكتمل نضجه العضوي والعقلي، فيؤتيه الله حكما وعلما، وبينما موسى يتجول في المدينة في وقت الظهيرة حين تغفوا العيون فوجد فيه رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه [القصص:15] .

فأجمعوا أمرهم ليقتلنه، فنصحه ناصح بالخروج من البلاد فخرج منها خائفا يترقب [القصص:21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت