فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التربية ... ...
هاشم محمدعلي المشهداني ... ...
ملخص الخطبة ... ...
1-معنى التربية. 2- الأثر العظيم للوالدين في التربية. 3- صفات المربي. 4- الخطوط العريضة في تربية الأبناء. 5- موقف المسلم من التربية. ... ...
الخطبة الأولى ... ...
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [التحريم:6] . اعلم أنه كلما اتسعت دائرة الحساب، فمسؤولية العبد بادئ ذي بدء عن نفسه أما وقد تزوج وأنجب أبناءا فيتسع الأمر بعد ذلك، تبعة ومسؤولية وحسابا بين يدي الله عز وجل، عن نفسه وزوجه وأبنائه، وخير ما يصلح الأبناء هي التربية الصالحة.
فما هي التربية؟ وما صفات المربي؟ وما الخطوط العريضة للتربية؟ وما موقف المسلم منها؟
أما التربية لغة: فهي مأخوذة من ربى يربي أي نشأ وترعرع، وأما اصطلاحا فعرف العلماء التربية فقالوا: هي عملية بناء الطفل شيئا فشيئا حتى يبلغ حد الكمال والتمام.
وينبغي أن تعلم:
أن تربية أبنائنا تقع تحت مسؤولية الجميع من ولي الأمر إلى الوالدين إلى الإعلام إلى التربية إلى المجتمع كله، مصداقا لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) ) ( [1] ) .
وينبغي أن تعلم أيضا أن للوالدين الأثر العظيم في تحديد مسار الأبناء واختيارهم لدينهم لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( ما من مولود إلا ويولد على الفطرة،(أي الإسلام) فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه )) ( [2] ) .
وينبغي أن تعلم أيضا أنه لابد من العناية بتربية أبنائك حتى تنتفع بهم في حياتك وبعد مماتك في آخرتك، في حياتك بأن تقر عينك برؤيتهم والذين يقولون: ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين [الفرقان:74] ، يقول عكرمة: والله ما أرادوا صباحة وجوه أبناءهم ولا جمال أجسادهم إنما أرادوا أن تقر أعينهم بصلاحهم وأن يكونوا مطيعين لله عز وجل ( [3] ) ، ثم بعد مماتك فالأجر متصل لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ) ) ( [4] ) . وفي الآخرة قول النبي عليه الصلاة والسلام: (( إذا دخل الرجل الجنة سأل عن والديه وزوجه وأبنائه فيقال له إنهم: لم يعملوا عملك فيقول: يا رب قد عملت لي ولهم فيأمر الله تعالى أن يلحقوا به حتى تقر عينه في الجنة ) ) ( [5] ) .
ولابد أيضا من العناية بتربية أبنائنا حتى لا تشقى الأمة بأبنائها وأي شقاء أعظم من أن يظهر في الأمة جيل مخنث ناقم على ذكورته ناقم على رجولته يفعل به ويلاط: أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون [الشعراء:165] . (( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) ) ( [6] ) . أي شقاء أعظم تعيشه الأمة عندما يظهر فيها جيل يشتري الوهم والخيال والأحلام بأموال طائلة، بل إن أحدهم عرض عرضه حتى ينتفع بنشوة من شمة يشمها. أي شقاء للأمة يكون عندما يظهر فيها جيل من الزناة شغله الشاغل أن يعبث بأعراض الآخرين وأمثال هؤلاء لن تسلم أعراضهم.
إن الزنا دين إذا استقرضته كان الوفا من أهل بيتك فاعلم
أمة ظهر فيها الحشاشون والزناة والمخنثون فأي مصير بعد ذلك تنتظر، وأي قبر تحفره بيدها.
وأما صفات المربي: فإن للمربي صفات:
أن يستشعر مسئوليته فعليه أن يستقيم، في منطقه في سلوكه في خلقه لأنه في موضع قدوة والعيون معلقة به، أنت بالنسبة لولدك كنسبة العود إلى الظل ولا يستقيم الظل والعود أعوج، إن من الآباء من أجرموا في حق أبنائهم بالقدوة السيئة التي ضربوها، والد يبدل طاقم الخادمات كل ستة أشهر مرة بعد أن يفجر بهن والزوجة تعلم والأبناء يعلمون، الزوجة تعلم وتسكت لأنها تربت على عفن الإعلام فألف خليلة ولا حليلة فليفعل ما يفعل المهم أن لا يتزوج عليها كذا علمها إعلامنا لأن الزوجة الثانية انتقاص من كرامتها وأنوثتها، والأبناء يعلمون ولكن.
إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص
آباء متقاعدون لا يأتون البلاد إلا نادرا شغلهم الشاغل الفجور في بلاد الكفر وإذا أتى فلا يأتي إلا أياما ومنهم من يطلب من ابنته أن تعلمه ضرب الإبر حتى يستعين بها على الحرام فكيف يكون حال الأبناء بعد ذلك؟