فهرس الكتاب

الصفحة 6460 من 9994

#كوسوفا الجريحة

العلم والدعوة والجهاد

المسلمون في العالم

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

عنيزة

جامع السلام

محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية

ملخص الخطبة

1-كوسوفا بينت عظيم حقد النصارى على المسلمين. 2- تعريف بإقليم كوسوفا. 3- كوسوفا تحت جحيم الشيوعية ثم النصرانية. 4- حرمة دم المسلم عند الله. 5- صور من العدوان الهمجي الصربي. 6- مأساة لاجئي كوسوفا. 7- دعوة لمساندة مسلمي كوسوفا.

الخطبة الأولى

أما بعد:

فيا عباد الله اتقوا الله تعالى وتوبوا إليه .

أحل الكفر بالإسلام ضيماً يطول عليه للدين النحيب

فحق ضائع وحمى مباح وسيف قاطع ودم صبيب

وكم من مسلٍم أمسى سليبًا ومسلمة لها حرم

وكم من مسجد جعلوه ديرا على محرابه نصب الصليب

أتسبى المسلمات بكل وثغر وعيش المسلمين إذاً يطيب

في مرور الأيام وتعاقب الأعوام وتراكم الأحداث يزداد سجل التاريخ صفحات إثر صفحات وهنا يحسن التأمل ويلزم التدبر وتتكاثر نكبات الأمة ، وتتوالى عليها الأحداث والغير ، وتتفتق فيها الجروح ، ولعمر الحق إنه لمظهر من مظاهر الهوان في كثير من أجزائها وأرجائها ، ولا تزال الأمة تبتلى بأحداث وقضايا حتى ينُسى آخرها أولها ، ويغطي حديثها على قديمها ، وأذل العدو مَّنا جباهًا وتلاشى من راحتينا الحديد، فإلى صفحات مكلومة نستذكر فيها كوسوفا الجريحة ، كوسوفا التي فضحت النصرانية وحقد أهلها ومقدار ما استودعوا من وحشية وهمجية في عصرنا الحديث ، كوسوفا التي بكت أهلها من هاجر أو قتُل أو شُرَّد ، كوسوفا التي بينت ضعف أمة الإسلام وكيف باع المسلمون بدولهم وأنظمتهم وثراوتهم أذلاء لا يستطيعون نصرة إخوانهم أو مد يد العون إلا بعد أن يؤذن لهم .

كوسوفا التي وضّحت لنا كم تغلي قلوب الأعداء حقدا علينا وكم يعضون الأنامل غيظا يريدون قطع دابر ديننا كي تغور القوى ، ويتبع الهوى ، وتعم البلوى ، يريدون ألا يعز إسلام ولا يقوى يقين وألا يتم تمكين ، يصرون بحربهم أو قصفهم على تمزيق أهل الإسلام قطعانا في بقاع الأرض لا مرعى يجود ، ولا راع يذود ، ولا دولة تؤوي ، كوسوفا التي أبانت عوار منظمات ما يسمى بحقوق الإنسان حيث يعامل أهلها كما يعامل الأرقاء ، ولا ينالون حقوقهم إلا بطريق الاستجداء ، ولا يظهرون إلا بصورة التشريد والإيذاء .

إنها كوسوفا الجريحة التي تأثرت بكل ذلك ولازالت تتأثر . . .

عباد الله:

إقليم كوسوفا بمساحته التي تزيد عن عشرة آلاف كيلو متر مربع، يسكنه أكثر من مليوني إنسان نسبة المسلمين منهم ثلاثة وتسعين بالمائة، ويشتمل على عدد من الثروات المهمة مما جعله مطمعا للغاصبين ، وسكانه من الألبان القدماء في هذه المنطقة ،أما الصرب فهم ممن استقدم إلى أوربا الشرقية .

وقد حصلت في كوسوفا معركة شهيرة عام ألف وثلاثمائة وتسعة وثمانين ميلادية بين المسلمين العثمانيين وبين النصارى الصرب انتصر فيها المسلمون انتصارا حاسما، وخلّصت هذه المعركة الألبان من حكم الصرب ، ولا زال الصرب يتذكرون هذه المعركة حيث أحيوا قبل عشر سنين ذكراها بأن أعلن رئيس الصرب بهذه المناسبة إلغاء الحكم الذاتي لمسلمي كوسوفا، وقال كلمته المشهورة"معركة كوسوفا بدأت قبل ستة قرون وانتهت اليوم ونحن مستعدون بأن نضحي بثلاثمائة ألف مقاتل وصربي لاستئصال الإسلام من سراييفوا إلى مكة"ومنذ ذلك الوقت بدأت الأزمة حتى اشتد أوارها في أيامنا الحالية بالرغم من النداءات التي كان يوجهها مسلمو كوسوفا إلى إخوانهم المسلمين إبان حرب البوسنة والهرسك بأن الدائرة ستدور عليهم فلم يع المسلمون ذلك إلا بعد اشتداد الأزمة .

إخوة الإيمان:

لم يكتف الصرب أخزاهم الله بما لاقاه المسلمون خلال ثمانين عاما من الحكم الشيوعي في يوغسلافيا من اضطهاد للحريات وسلب للكرامات وإلغاء لكل معالم الدين فقاموا بعد سقوط شيوعيتهم بإحياء دور الكنيسة في حربهم ضد المسلمين يدعمهم بذلك رهبان كنسائهم بجعل هذه الحرب حربا عقائدية وتطهيرية ونشرا لدينهم الفاسد فقامت حرب الإبادة في كوسوفا بشتى صورها وإليكم بعضا منها حسب آخر التقارير التي نقلتها عدد من المنظمات الإسلامية القليلة التي بدأت العمل هناك .

أيها الأخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت