فهرس الكتاب

الصفحة 8270 من 9994

ثانياً: العقلانيون وأذنابهم: وهم تلاميذ المدرسة العقلية.

ولا يقولن قائل: إن المعتزلة انقرضوا،بل لا تزال أفكارهم ومنطلقاتهم باقية إلى اليوم- بل إن أحد أكبر دعاة هذا المنهج دعا في إحدى المناسبات الفكرية إلى أن يكون للمعتزلة تجمع، كما أن لغيرهم تجمعات. ا- فهذا أحمد أمين في كتابه (فجر الإسلام) خاض وماج في قضايا كثيرة،منها قضية السنة.

وقد ناقشه السباعي- رحمه الله- مناقشة مطولة في كتابه (السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي) .

2-وهذا محمد عمارة أشهر من يتبنى منهج الاعتزال والعقلانية المنحرفة. يقول في كتابه (الإسلام وقضايا العصر) :(نحن مطالبون حتى نكون متبعين للرسول الله صلى الله عليه وسلم بالتزام سنته التشريعية- أي تفسير القرآن- لأنها دين .

أما سنته غير التشريعية، ومنها تصرفاته في السياسة والحرب والسلم والمال والاجتماع والقضاء ومثلها ما شابهها من أمور الدنيا، فإن اقتداءنا به يتحقق بالتزامنا بالمعيار الذي حكم تصرفه صلى الله عليه وسلم ، فهو كقائد للدولة كان يحكم فيها على النحو الذي يحقق المصلحة للأمة، فإذا حكمنا كساسة بما يحقق مصلحة الأمة وكنا مقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم حتى ولو خالفت نظمنا وقوانينا ما روي عنه في السياسة من أحاديث، لأن المصلحة بطبيعتها متغيرة ومتطورة).

ويقول أيضاً: (علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن ما كان ديناً فمرجعه الوحي والتنزيل وما كان دنيا بما فيها الدولة والسياسة فالمرجع فيها العقل والتجربة الإنسانية..) .

ويقول ما هو أدهى وأمر: (والفرق بين المسلمين وأهل الكتاب ليست من الخطر بحيث تخرج الكتابيين من إطار الإيمان والتدين بالدين الإلهي) .

ثالثأ: الحداثيون: وهؤلاء- ليست القضية معهم- خاصة بهذا الموضوع،بل ما هو أشمل. وهو موقفهم من الدين الإسلامي ومصادره وأصوله كلها.

ولكن سأذكر نماذج من مواقفهم من السنة فقط،وإلا فموضوعهم طويل:

أ- يقول أحدهم- وأنزه المنبر من ذكر اسمه-: (أرضنا البيد غارقة، طوق الليل أرجاءها، وكساها بمسجده الهاشمي فدانته لعاداته معبداً) .

2-ونشرت صحيفة- اليوم- بتاريخ 6/ 11/ 1406 هـ محاضرة لأحدهم ألقاها في المملكة العربية السعودية،ومما قاله المحاضر عن أمته: الإسلام ينسلخ من الجوهر بما فيه من المثل والقيم والمبادئ ليغرق في هامشيات، وأقول يغرق، لأنه- للأسف- مازال غريقاً حتى اليوم يغرق في ماذا؟ في تحريم أو استكراه لبس الجلباب وتقصيره إلى ما فوق الكعبين وضرورة الأكل باليمين، وكراهية استعمال الملعقة والشوكة والسكين واستحباب لعق الأصابع...إضافة إلى مسائل أخرى،منها: الاحتفال بمولد النبي والتوسل بالأولياء والصالحين).

3-بل بلغ بهم الاستهتار بالسنة أن قلد أحدهم منهج المحدثين وهو يتحدث عن أزمة الفن والغناء. فيقول:(حدثنا الشيخ إمام عن صالح بن عبد الحي عن سيد بن درويش عن أبيه عن جده قال: يأتي على هذه البلاد زمان إذا رأيتم فيها أن الفن أصبح جثة هامدة فلا تلوموه ولا تعذلوا أهله، بل لوموا أنفسكم.

قالها وهو ينتحب فتغمده الله برحمته وغفر له ذنوبه)،وهكذ ا...وهكذ ا...

رابعاً: الطاعنون من غير هؤلاء:

ا- أبو رية. تولى كبر الطعن في السنة، وقلد في طعونه من سبقه وألف كتابه (أضواء على السنة المحمدية) ، وقد رد عليه: محمد عبد الرازق حمزة- رحمه الله- في كتابه ظلمات أبي رية) ، والمعلمي- رحمه الله- في كتابه: (الأنوار الكاشفة) . والسباعي- رحمه الله- في كتابه: (السنة) .

2-ثم ظهر في سنة 1974م في مصر كتاب يطعن فيه صاحبه- والمدعو صالح أبو بكر- في صحيح البخاري، سماه:"الأضواء القرآنية في اكتساح الأحاديث الإسرائيلية وتطهير البخاري منها"ذكر فيه- متابعة لشيخه أبي رية- للمستشرقين- أكثر من 120 حديثاً يرى وجوب تطهير صجح البخاري منها.

3-وجاء بعد هؤلاء كثير تنتشر طعوناتهم المختلفة في السنة النبوية؟كالغزالي وغيره.

خامساً: الرافضة المعاصرون والخوارج المعاصرون:

لم تتغير آراؤهم ومواقفهم من السنة. فالرافضة تابعوا أسلافهم وربما زادوا عليها في طعونهم في السنة،والخوارج الأباضية ردوا أحاديث الرؤية المتواترة،وأحاديث الشفاعة وخروج الموحدين من النار،بناء على مخالفتها لأصولهم العقدية المنحرفة.

الموقف من أعداء السنة:

ا- كشف أمرهم وفضحهم.

2-العناية بالسنة والاهتمام بنشرها.

3-تربية الأمة على احترام الرسول صلى الله عليه وسلم وتوقيره.

4-الاحتساب على كل متنقصي الرسول صلى الله عليه وسلم أو طاعن في السنة وعدم التساهل معهم.

5-الدعوة إلى تطبيق السنة في حياة الأمة أفراداً وأسراً ومجتمعاتٍ ودولاً.

والحمد لله أنه لا تخلو الأمة في كل عصر- ومنه عصرنا هذا- ممن يدافع عن السنة وينشر مخطوطاتها، ويعمل على خدمتها جمعاً وتحقيقاً وتخريجاً وشرحاً ورداً على خصومها وفضحاً لهم.

كيف كان حال السلف مع القرآن ؟ وكيف أصبحت حالنا مع القرآن؟ ولماذا ضعفت منزلة القرآن في نفوسنا ؟ وصارت صلتنا به أقل من صلتنا بالجرائد ووسائل الإعلام؟

ما الذي تغيّر حتى صرنا إلى هذه الحال؟ هل تغيّر القرآن؟ أم تغيرنا نحن في عيشنا وحياتنا مع القرآن؟ ما مقياس الأمم في رفعتها وضعتها في عزتها وذلها؟

روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنّ الله تعالى يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين ) ) [1] .

وهذا يشمل الفرد، والقوم، ويشمل أيضاً الأمة. فمن أقبل على القرآن من هؤلاء نال الرفعة والمكانة، ومن أعرض عنه عوقب بالذلة والمهانة.

وبهذا الميزان النبوي للقرآن عرف سلفنا الصالح- رحمهم الله تعالى- مكانة القرآن ومنزلته وأثره، فجعلوا القرآن عماد حياتهم، تلاوة وتعلماً وتعليماً وعملاً، فالصغير ينشأ بتعلم القرآن، والأسرة تربى بالقرآن، والعلم يفتتح بتعلم القرآن وحفظه، ومدارس العلم كلها أساسها وعمادها القرآن، ومساجدهم معمورة بالقرآن، وعباد اتهم وصلواتهم ، ومجا لسهم وسمرهم وأسفارهم وتنقلاتهم، وجهادهم وفتوحاتهم. كل ذلك إنما عماده القرآن، أما أحكامهم وقضاياهم وعلاقاتهم، فلا تخرج عن القرآن.

لقد كانت أمة تعيش وتحيا بالقرآن، فكان من أمرها ما كان.

ا- روى البخاري ومسلم عن أبي موسى- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله

صلى الله عليه وسلم: (( إني لأعرف أصوات رفقة الأشعرين بالليل حين يدخلون، وأعرف منازلهم من أصواتهم بالقرآن بالليل وإن كنت لم أر منازلهم حين نزلوا بالنهار ) ) [2] .

2-وروى ابن المبارك في الزهد، ووكيع أيضاً في الزهد عن أبي الأحوص الجشمي قال: إن كان الرجل ليطرق الفسطاط طروقاً- أي يأتيه ليلاً- فيسمع لأهله دويأ كدوي النحل - أي بالقرآن- قال: (( فما بال هؤلاء يأمنون، ما كان أولئك يخافون؟ [3] .

فهذه حالتهم وصفتهم مع القرآن صفة عامة لأمصار المسلمين، ولذا كانوا يأمنون ولا يخافون،قال ابن مسعود رضي الله عنه: (( إن هذا القرآن مأدبة الله، فمن دخل فيه فهوآمن ) ) [4] .

3-وعن الحسن البصري- رحمه الله- أنه قال: (( إن من كان قبلكم رأوا القرآن رسائل من ربهم، فكانوا يتدبرونها بالليل وينفذونها بالنهار ) ) [5] .

وهكذا القرآن: عبادة وذكر لله مع تدبر وتفهم يعقبه تطبيق وعمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت