فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إعداد/ علي حشيش
غلاف مجلة التوحيد
غلاف مجلة التوحيد
الحلقة الخامسة والستون
نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على ألسنة الخطباء والوعاظ والقصاص.
أولا: متن القصة
رُوِي عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه، قال: وجد علي بن أبي طالب درعًا له عند يهودي التقطها فعرفها، فقال: درعي سقطت عن جمل لي أورق، فقال اليهودي: درعي وفي يدي، ثم قال له اليهودي: بيني وبينك قاضي المسلمين، فأتوا شريحًا، فلما رأى عليّا قد أقبل تحرف عن موضعه وجلس عليَّ فيه ثم قال عليُّ: لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تساووهم في المجلس وألجئوهم إلى أضيق الطرق، فإن سبوكم فاضربوهم؛ وإن ضربوكم فاقتلوهم» ، ثم قال شريح: ما تشاء يا أمير المؤمنين؟ قال: درعي سقطت عن جمل أورق، والتقطها هذا اليهودي.
فقال شريح: ما تقول يا يهودي؟
قال: درعي وفي يدي.
فقال شريح: صدقت والله يا أمير المؤمنين أنها لدرعك، ولكن لابد من شاهدين.
فدعى قنبرا مولاه، والحسن بن علي وشهدا إنها لدرعه.
فقال شريح: أما شهادة مولاك فقد أجزناها، وأما شهادة ابنك لك فلا نجيزها.
فقال علي: ثكلتك أمك، أما سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ؟.
قال شريح: اللهم نعم.
قال علي: أفلا تجيز شهادة سيد شباب أهل الجنة؟ والله لأوجهنك إلى «بانقيا» تقضي بين أهلها أربعين يومًا، ثم قال لليهودي خذ درعك. فقال اليهودي: أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين، فقضى عليه ورضي، صدقت والله يا أمير المؤمنين إنها لدرعك سقطت عن جمل لك، التقطتها، أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فوهبها له علي، وأجازه بتسعمائة، وقتل معه يوم صِفِّين.
ثانيًا: التخريج
هذه القصة أخرجها أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني في «الحلية» (4/931-041) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، ح. وحدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عون السيرافي المقري، قالا: حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا حكيم بن خذام أبو سمير حدثنا الأعمش عن إبراهيم بن يزيد التيمي عن أبيه قال: فذكر القصة.
وأخرجها أيضا الإمام ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/883) ح (0641) قال: حدثت عن الحسن بن محمد بن حمويه الصفار، قال أخبرني أحمد بن علي بن فنجويه الأصبهاني، قال حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ قال أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر الواسطي قال حدثنا أبو الأشعث يعني: أحمد بن المقدام، قال حدثنا أبو سمير حكيم بن خِذام به.
ثالثا: التحقيق
هذه القصة واهية وسندها ضعيف جدا وغريب
1 ـ قال الحافظ أبو نعيم بعد أن روى هذه القصة في «الحلية» (4/041) : «غريب من حديث الأعمش عن إبراهيم تفرد به حكيم» .
قلت: وحكيم بن خِذام أبو سمير البصري هو علة هذه القصة.
2 ـ قال الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (2/1/81) ترجمه (47) : «حكيم بن خذام أبو سمير: منكر الحديث» أهـ.
قلت: وهذا المصطلح عند الإمام البخاري له معناه حيث قال الحافظ السيوطي في «التدريب» (1/943) :
«البخاري يطلق: فيه نظر، وسكتوا عنه فيمن تركوا حديثه، ويطلق: (منكر الحديث) : على من لا تحل الرواية عنه» اهـ.
3 ـ قال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» ترجمة (821) : «حكيم بن خذام، ضعيف» .
4 ـ قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (2/1/202) ترجمة (288) : «حكيم بن خذام أبو سمير سمعت أبي يقول: «هو متروك الحديث» .
5 ـ قال ابن عدي في «الكامل» (2/022) (53/404) : «حدثنا الجنيدي، حدثنا البخاري قال: حكيم بن خذام أبو سمير البصري منكر الحديث» .
6 ـ قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (1/742) : «حكيم بن خذام من أهل البصرة كنيته أبو سُمَيْر: يروي عن عبد الملك بن عمير والأعمش... في أحاديثه مناكير كثيرة» .
7 ـ قلت: لذلك أورد الإمام الذهبي هذه القصة في «الميزان» (1/585) ترجمة (8122) وجعلها من مناكير حكيم بن خذام.
8 ـ وأورد هذه القصة الحافظ ابن حجر في «لسان الميزان» (2/714) (557/6192) ووافق الإمام الذهبي على جعل هذه القصة من مناكير حكيم بن خذام وهو منكر الحديث ثم نقل عن الساجي أنه قال: «حكيم بن خِذَام: يحدث بأحاديث بواطيل» .
«تصحيف»
ملاحظة هامة: وقع تصحيف في «لسان الميزان» طبعة دار الفكر الطبعة الأولى (8041هـ ـ 8891م) وقالوا عنها: إنها طبعة جديدة منقحة ومقارنة» كما هو مبين في صدر الصفحة الأولى من كل جزء من أجزاء اللسان والتصحيف في «لسان الميزان» (2/714) (557/6192) (حكيم بن حزام) هذا هو الإسم الموجود في اللسان فقد صحف (خِذام) بالخاء والذال إلى (حزام) بالحاء والزاي وهذا عند أهل الفن عظيم فسبحان ربي لا يضل ربي ولا ينسى [طه:25] .