فهرس الكتاب

الصفحة 8214 من 9994

[2] روى معناه أحمد ( 1/337 ) والخطيب في الفقيه والمتفقه ( ص 144) وابن عبد البر في بيان العلم وفضله ( ص 570) من طريق شريك عن الأعمش عن الفضيل بن عمرو قال: أُراه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: تمتع النبي r فقال عروة بن الزبير: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة فقال ابن عباس ما يقول عروة ؟ قال: يقول: نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ، فقال ابن عباس أراهم سيهلكون أقول قال النبي r ويقول نهى أبو بكر وعمر . أ . هـ وفي سنده شريك من عبد الله القاضي وفيه ضعف يسير .

وللأثر سندُ آخر رواه إسحاق بن رهويه في مسنده ( كما في المطالب العالية ) 1/360 رقم 1214) ورواه ابن عبد البر في (بيان العلم) تعليقاً (570) ورواه الخطيب في الفقيه ( 1/145) وأبو مسلم الكجي ( ذكره ابن القيم في الزاد 2/206) من طريق أيوب عن ابن أبي مليكه عن عروة - به - قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح . وقد روى هذا الأثر معمر عن أيوب فأسقط ابن أبي مليكه ، لكنّ الصواب ذكر ابن أبي مليكه كذا ر واه حماد بن زيد عن أيوب . والله أعلم . وأما اللفظ المذكور: وهو يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ... فلم أجده لكن ذكره ابن القيم ولم يعزه لأحد كما في الزاد 2/195 .

تحدث فضيلة الشيخ في المقال السابق عن الاختلاف بين المنتسبين للإسلام ، وفي هذا المقال سيتحدث عن أنواع الاختلاف .

إدارة الموقع

النوع الأول: اختلاف تنوع ، واختلاف التنوع ضابطه أنَّ كلاً من المختلفين مصيب، كما اختلف الصحابة في عهده- صلى الله عليه وسلم- في فهم قوله: (( لا يصلينَّ أحد منكم العصر إلاَّ في بني قريظة ) ) [1]

فصلى بعضهم في الطريق، وبعضهم آخر الصلاة - صلاة العصر - حتى جاء إلى بني قريظة ، وقد يقال: إنَّ هذا من اختلاف التضاد الذي لم يبين فيه المصيب، لكن كل من المختلفين محمود لأنَّهُ اجتهد ، فإنَّ اختلافَ التنوع كل من المختلفين فيه مصيب، وكل منهما محمود ، ولعل المثال البيّن لهذا هو الاختلاف في القراءات من اختلاف التنوع ، وكالاختلاف فيما أقرَّ الله عباده عليه من تصرفاتهم، كما في قوله تعالى: (( مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ ) ) (الحشر:5) .

فهذا كله اختلاف تنوع لا يُذم فيه أحد من المختلفين، بل كل من المختلفين محمود، وكل من المختلفين على حق ، وهؤلاءِ إنما يُؤتون إذا بغى بعضهم على بعض، وأنكر بعضهم ما عند الآخر، مع أنَّ كلاً منهما على الحق وكل منهما مصيب .

النوع الثاني: من الاختلاف الذي يكون بين السلف الصالح وأتباعهم ، هو اختلاف التضاد ، وهذا يمكن أن أقول: إنه نوعان:

الأول: اختلاف قام الدليل على تصويب أحد المذهبين ، فهذا القولُ الذي وافق الدليل هو الحق وما خالفه خطأ ، ولكن حيث كان المختلفون مجتهدين فكل منهما محمود ومأجور، - وإن كان أحد من المختلِفين أو المختلفَين أفضل من الآخر - فمن اجتهد وأصاب الحق فله أجران ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد على حد قوله r (( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر واحد ) ) [2]

يعني وخطؤهُ مغفور ، لقوله سبحانه وتعالى: (( َلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ) ) (الأحزاب: من الآية5) .

وحينئذٍ فكل من المختلفين ، وإن كان القولان متضادين - محمود وكل منهما مأجور - وإنَّ كان الحقُّ مع أحدهما .

الثاني من اختلاف التضاد: اختلاف لا يتبين فيه الصواب، وليس هناك دليل يعتمدُ عليه لواحد من المذهبين، بل يكون منشأ القولين هو محض الاجتهاد ، فهذا الاختلاف الذي إذا لم يعارض دليلاً شرعياً، ولم يُبْن أحد القولين على دليلٍ يعيّن أنه هو الصواب، فيبقى القولان سائغين، وكل من المختلفين محمود عل اجتهادهِ مأجور، على اجتهاده والله أعلم بالصواب .

[1] أخرجه البخاري في صحيحه في الخوف باب صلاة الطالب والمطلوب راكباً وإيماءً ، وفي المغازي باب مرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ، محاصرتهم إياهم . ومسلم في الجهاد والسير ( مع شرح النووي 12/97) عن عبد الله بن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"فأدرك بعضهم العصر في الطريق ، فقال بعضهم: لا نصلي حتى نأتيها ، وقال بعضهم: بل نصلي ، لم يرد منا ذلك ، فكر للبني صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحداً منهم .

[2] أخرجه البخاري في صحيحه في الاعتصام بالكتاب والسنة ، باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ ، ومسلم في صحيحه ( مع شرح النووي 12/13) عن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي منَّ على من شاء بالإيمان ، و صلى الله و سلم على عبده و رسوله و آله و صحبه و من تبعهم بإحسان و سلم تسليماً .. أما بعد:

فقد سأل بعضُ طلاب العلم عن مسألة كثر فيها الخوض في هذه الأيام ، و صورة السؤال: هل جنس العمل في الإيمان شرط صحة أو شرط كمال ، و هل سوء التربية عذر في كفر من سب الله أو رسوله ؟

و الجواب أن يقال: دل الكتاب و السنة على أن الإيمان اسم يشمل:

1-اعتقاد القلب ، و هو تصديقه ، و إقراره .

2-إقرار اللسان .

3-عمل القلب ، و هو انقياده ، و إرادته ، و ما يتبع ذلك من أعمال القلوب كالتوكل ، و الرجال ، و الخوف ، و المحبة .

4-عمل الجوارج - و اللسان من الجوارح - و العمل يشمل الأفعال و التروك القولية أو الفعلية .قال الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداًً ) النساء: 136 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت