فهرس الكتاب

الصفحة 5297 من 9994

#سورة المزمل

إعداد/ د. عبد العظيم بدوي

قال تعالى: يا أيها المزمل (1) قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا (4) إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا (5) إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا (6) إن لك في النهار سبحا طويلا (7) واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا (8) رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا (9) واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا (10) وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا (11) إن لدينا أنكالا وجحيما (12) وطعاما ذا غصة وعذابا أليما (13) يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا (14) إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا (15) فعصى فرعون الرسول فأخذناه أخذا وبيلا (16) فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا (17) السماء منفطر به كان وعده مفعولا (18) إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا (19) إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم [المزمل] .

سورة مكية، من أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، ذَكَرَ اللهُ تعالى فيها لنبيه صلى الله عليه وسلم وللدعاةِ بعده وسائل الإعداد الجسدي والروحي للدعاة إلى الله، فالدعوةُ إلى الله صعبةٌ وشاقة، ولابد لكل من أراد القيام بها أن يهييء نفسه لها، جسديًا وروحيًا قبل أن يخوض غمارها.

والوسائل التي ذكرتها السورة الكريمة هي:

1-قيام الليل.

2-ترتيل القرآن.

3-الذكر الخاشع المتبتل.

4-الاتكال على الله وحده.

5-الصبر على الأذى والتكذيب.

استفتح الله سبحانه السورة بهذا النداء اللطيف الذي يفيض محبة ومودة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: يا أيها المزمل، يا أيها الملفوفُ بثيابه، المتغطي بها «قم» فليس الوقت وقت نوم، وليس الوقت وقت راحة، وليس الوقت وقت كسلٍ وخلودٍ إلى الفراش، «قم» فإن أمامك طريقًا شاقًا ستركبه ابتغاء وجه الله، فقم وهيء نفسك له بما نأمرك به: قم الليل إلا قليلا (2) نصفه أو انقص منه قليلا (3) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا، وهكذا يأمر الله نبيه بقيام الليل، ويحدد له الوقت، قم الليل كله «إلا قليلا» فإن لم تفعل فـ «نصفه» أو «انقص منه» أي من النصف «قليلا» فيكون المراد الثلثَ، «أو زد عليه» على النصف قليلا، فيكون المراد الثلثين، فلا حرج عليك بأن تنقص من النصف قليلا، أو تزيد عليه قليلا، ولقد استجاب صلى الله عليه وسلم لأمر ربه، فقام الليل كما أمره، وحافظ عليه حتى بعد نسخ هذا الأمر، حتى قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقلت له: لم تصنع هذا يا رسول الله، وقد غُفر لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا» . [رواه البخاري]

فعلى الدعاة أن يحافظوا على قيام الليل فإنه عُنوانُ التقوى، قال تعالى: إن المتقين في جنات وعيون (15) آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين (16) كانوا قليلا من الليل ما يهجعون (17) وبالأسحار هم يستغفرون (18) وفي أموالهم حق للسائل والمحروم [الذاريات: 15- 19] ، وهو عُنوان الإيمان بآيات الله، قال تعالى: إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون (15) تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون (16) فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون [السجدة: 15- 17] ، وقد فرق الله سبحانه بين من يقوم الليل ومن لا يقومه، ونفى التسوية بينهما، فقال تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب [الزمر: 9] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام الليل ويحث عليه، فكان يقول: «عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قُربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم» . [رواه الترمذي]

وقال صلى الله عليه وسلم: «أتاني جبريل فقال: يا محمد، عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئتَ فإنك مفارقُه، واعمل ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزّه استغناؤه عن الناس» .

[رواه الطبراني في الأوسط وحسنه الألباني في الصحيحة]

وقال عن عبد الله بن عمر بن الخطاب: «نِعْمَ الرجل عبد الله، لو كان يقوم من الليل» . [متفق عليه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت