فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
للعلماءِ المخلصين منزلةٌ نفيسةٌ في قلوبِنا، و مكانةٌ رفيعةٌ في نفوسِنا، نُجلّهم و نُوقرهُم ، ونُكبرهم ونُعظمهم، ونَعرفُ لهم قدرَهم ونَجلسُ إليهم، ويتَلقَّى عنهم العلمَ بدليلهِ، والإجازةُ فرصةٌ للاقترابِ منهم و التعرفِ عليهم، ومدِّ الجسورِ معهم، وحينَ يكونُ الشبابُ لحمةً واحدةً مع علمائِهم المخلصين، يَعمُ الخير و ينتشرُ العدل، و يغيبُ الاختلاف، و يتوارى التباغضُ والحسد !!
أيُّها الأحبة:
إنَّ إهداءَ المصحفِ الشريفِ أسرعُ وسائلِ الدعوةِ نجاحاً، ولكنها وسيلةٌ معطلةٌ أو شبهُ معطلة، فنحنُ نرى الكثيرين يجتهدونَ في إهداءِ الكُتُبِ والأَشرطةِ ونحوها، لكنْ يندرُ أن تجدَ فيهم منْ يجعلُ إهداءَ المصحفِ الشريف ضمنَ برنامجهِ الدعوي، وفي يقينِنا أنَّ لكتابِ الله وقعاً خاصاً في النفوس، و أثر مَرجواً في القلوب، و ما يدريك فلعلَّ هذا الذي أهديتَهُ كتَابَ الله تقَعُ عينُه على قولهِ تعالى: (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ) )، فيتوبُ ويستغفر و يُنيبُ، و يتراجع، أو ربما وقعت عينيه على قوله تعالى: (( فَأَنْذَرْتُكُمْ نَاراً تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلا الأَشْقَى ) )فاهتزَّ كيَانُه، وارتعدَ قلبَهُ، فتابَ وندم، أو ربَّما وقَعَ بصرُه على قوله تعالى: (( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ * وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) )، فتاقت نفسُه الى الفردوسِ الموعود، والتهبَ حماسُه إلى جنَّةِ الخُلود، فإن لم يكنْ هذا و لا ذاك فبأي حديثٍ بعدَه يؤمنون؟!
أيَّها المُسدد:
ماذا عن الدعوةِ الفردية ؟! هلاَّ وضعتَها ضمنَ برنامجِك الدعوي خلالَ الإجازةِ خاصَّة ؟! هلْ فكرتَ في تبني شخصٍ ما ؟! تتولَّى دعوتَه بإخلاص، وتتابعهُ باستمرار تَمدُه بالنافعِ المفيد، و تزوده بكلِّ قيمٍ جديدة، تتدرجُ معه في الدعوةِ دون يأسٍ أو تراجع، قدْ يكونُ هذا المدعو أباكَ أو أخاكَ أو جارَك القديمَ أو الجديد ، تتوسمُ فيه الاستجابة، وتقرأُ في عينيهِ النجابة، مرةً تزورُهُ وأخرى تستضيفُهُ، وثالثةً تُهديه هدية، ورابعةً تخصُه بدعاء ، حتى تنجَلي غُمتُهُ، وتنقشعَ سحابتُه، وتَصلحَ حالُهُ، ويَطيبَ مآلُه بإذنِ العزيزِ الحكيم .
وأخيراً أيُّها المسلمون:
فإنَّ للنفسِ حقاً في المعاهدةِ والاهتمام، ومراجعةِ صحيفةِ العملِ وكشفِ الحساب ، وهو أمرٌ مطلوبٌ في كلِّ حين ، إلاَّ أن لهُ في الإجازة وقعاً خاصاً، كونها فترةً تقلُ فيها التزاماتُ الدراسة وارتباطاتُ العمل، فهي فرصةٌ للخلوة مع النفس، والنظرِ فيما كسبتْ واكتسبت، ليُصححَ المسارُ إن كانَ معوجاً، ويُقومَ التوجُه إنْ كانَ مختلاً ، ويُصوبَ المنهجُ إن كانَ معتلاً ، هي فرصةٌ للتزودِ من الصالحات بزيارة الحرمينِ الشريفين ، واعتمارِ البيتِ الحرام ، وتلاوةِ القُرآنِ وحفظهِ، واستظهارِ المُتونِ ومراجعتِها، ونحو ذلك من المفيدِ النافع، ثمَّ لا يعني ما سبق أن يحرمَ الإنسانُ نفسَه من المتعَة الحلال، و الترفيهَ البريءَ المباح، ما دامَ في حدودِه المعقولة ، التي لا تَخدشُ حياءً، ولا تُذهبُ وقاراً، ولا تُعطِّل واجباً،
بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم، ونفعني وأيَّا كم بالذكرِ الحكيم، واستغفر الله لي ولكم إنَّهُ هو الغفورُ الرحيم .
الخطبة الثانية
الحمد لله يُعطي ويمنع, ويخفضُ ويرفع, ويضرُ وينفع, ألا إلى اللهِ تصيرُ الأمور. وأُصلي وأسلمُ على الرحمةِ المهداة, والنعمةِ المُسداة, وعلى آلهِ وأصحابه والتابعين,
أمَّا بعدُ:
فقضيةُ الأمنِ أحبتي الكرام قُلنا مراراً و تكراراً أنَّها قضيةٌ حيويةٌ بالنسبةِ لنا جميعاً، وهي قضيةٌ لا تقبلُ الجدالَ أو المناقشة، فلأمنُ شأنُنا جميعاً و مطلبُنا جميعاً وأملُنا جميعاً، لذا فإنَّ القيام بحوادث تفجيريةٍ أمرٌ مرفوضٌ شرعاً بكلِّ المقاييس شرعاً وعقلاً وذوقاً، مهما كانتْ الدوافعُ والمبررات ، ونحنُ مُطالبونَ شرعاً أنْ نكونَ يداً واحدةً في التصدي لكلِّ من يستهدفُ أمننَا بكلِّ جوانبهِ سواءٌ أمنُنا العقدي ، أوأمنُنا الأَخلاقي، أوأمنُنا السُلوكي أوأمنُنا البدني .
ويجب أنْ نسعى جاهدين إلى الحفاظِ على أمننا بكلِّ صورهِ و جوانبهِ، لننعمَ بالأمنِ الشامل، حين تكون العقيدةُ سلفيةً محمديةً، محفوظةً عن البدعٍ والخرافات .
والأخلاقُ قرآنيةً نبوية ، مصونةً عن الفُحشِ والخنا، والسلوكُ تربوياً مثالياً بعيداً عن الشذوذِ والانحراف، والدمُ محرماً معصوماً إلاَّ بحقه، أيُّها المسلمون إننا مستهدفون في عقيدتِنا و أخلاقِنا وأرواحِنا، فالذين يحاولون الخروجَ بنا عن عقيدتِنا السلفية من خلالِ إشاعةِ خرافاتِهم وبدعِهم، أو الدعوةِ الى مناهجَ فكريةٍ دخيلة، هؤلاء مستهدفونَ لأمننا العقدي، والذين يحاولُون تهريبَ المخدراتِ الى بلادِنا وترويجِها بين شبابِنا و فتيانِنا، أوتسهيلَ أسبابِ الفسادِ والانحرافِ لهم ، فهؤلاء مستهدفونَ لأمننا الأخلاقي ، يَجبُ التصدي لهم، وقل مثل هذا لمن يسفكُ الدمَ الحرامَ بغير حقه، ونحنُ جميعاً نرفضُ كلَّ هذه الأشكال من الاختراقاتِ الأمنية،وندعوا الله مُخلصين أن يجنبنَا ويلاتِها، وأنْ يحفظَ بلادَنا خاصةً وبلادَ المسلمين عامَّة ، من كلِّ شرٍ وبلاءٍ وفتنه ، فنحنُ ضعفاءُ بأنفسنا أقوياءُ باللهِ سبحانه، ولقد وَعدَنا جلَّ جلاله بالأمنِ التام، والظلِّ الوارف متى تمسكنَا بشرعِه، والتزمنَا بهديه، وتجنبنَا أسبابَ غضبِه، قال تعالى: (( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) ).
اللهمَّ إنَّا نسألُك إيماناً يُباشرُ قلوبنا، ويقيناً صادقاً، وتوبةً قبلَ الموتِ، وراحةً بعد الموتِ، ونسألُكَ لذةَ النظرِ إلى وجهكَ الكريمِ, والشوق إلى لقائِكَ في غيِر ضراءَ مُضرة، ولا فتنةً مضلة،
اللهمَّ زينا بزينةِ الإيمانِ، واجعلنا هُداةً مهتدين,لا ضاليَن ولا مُضلين, بالمعروف آمرين, وعن المنكر ناهين، يا ربَّ العالمين, ألا وصلوا وسلموا على من أُمرتم بالصلاة عليه، إمام المتقين، وقائد الغرِّ المحجلين وعلى ألهِ وصحابته أجمعين.
وأرض اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين أبي بكرٍ وعمر وعثمان وعلي
اللهمَّ آمنا في الأوطانِ والدُور،وأصلحِ الأئمةَ وولاةِ الأمورِ, يا عزيزُ يا غفور, سبحان ربك رب العزة عما يصفون
إن الحمد نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهديه الله فلا مظل له ومن يظلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأشهد أن محمداً عبد ه ورسوله صلى الله عليه وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أما بعد
أيُّها الأخوةُ في الله: