فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، وراحم الضعفاء والمساكين، من فرض الحج على عباده المسلمين، وجعله مطية لمغفرة الذنوب والقرب من دار اليقين، والصلاة والسلام على أكرم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولاً: أنواع الحج:
من وصل إلى الميقات في أشهر الحج وهي: شوال وذي القعدة والعشر الأول من ذي الحجة فإنه مخير بين ثلاثة أنساك:
1.التمتع: وتكون فيه العمرة منفصلة: وهو أن يحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، فإذا وصل إلى مكة طاف وسعى سعي العمرة ثم حلق أو قصر، ويفرغ منها، فإذا كان اليوم الثامن ( التروية) من ذي الحجة أحرم بالحج وحده، وأتى بجميع أفعاله، وإن أخر إحرامه إلى اليوم التاسع فلا حرج عليه لكنه خلاف السنة، وصفة التلفظ في هذا النسك عند الإحرام أن يقول: (لبيك عمرة) مع النية لهذا النسك، ثم يقول في اليوم الثامن ذي الحجة (لبيك حجاً) .
2.الحج وحده: وهو ما يسمى بالإفراد، وهو أن يحرم بالحج وحده في أشهر الحج، فإذا وصل مكة طاف طواف القدوم، ثم سعى سعي الحج - وإن شاء أخر سعي الحج فيسعى بعد طواف الإفاضة - ولا يحلق ولا يقصر ولا يحل من إحرامه، بل يبقى على إحرامه حتى يحل منه بعد رمي جمرة العقبة يوم العيد، وصفه التلفظ في هذا النسك عند الإحرام أن يقول: لبيك حجاً، مع النية لهذا النسك.
3.الجمع بين العمرة والحج: وهو ما سمي ( بالقارن) وهو أن يحرم بالعمرة والحج جميعاً فيقرن بينهما، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل الحج عليها قبل أن يشرع في طواف العمرة، وعمل القارن مثل عمل المفرد سواء بسواء، إلا أن القارن عليه هدي (كالمتمتع) ، والمفرد لا هدي عليه.وصفة التلفظ في هذا النسك هي أن يقول عند الإحرام: ( لبيك عمرة وحجاً) مع النية لهذا النسك.
وأفضل الأنواع الثلاثة هو (التمتع) فهو الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وحثهم عليه ( إلا إذا كان قد ساق معه الهدي فإن القران في حقه أفضل؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كل من ليس معه هدي أن يقلب إحرامه إلى عمرة، ثم يقصر ويحل) وقال: (افعلوا ما أمرتكم فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم، ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله) ، ففعلوا (1) وأمر من ساق الهدي وقد لبى بالعمرة أن يحرم بالحج مع العمرة.
قال الناظم:
وأفضل الإنساك فالتمتع لا مفرداً أو قارناً فاستمعوا
وعنه فالقران إذ يساق هدياً وذا قال به إسحاق
والذي يلزمه الهدي من أصحاب الأنساك الثلاثة هو المتمتع والقارن، أما المفرد فلا هدي عليه، وكذلك حاضروا المسجد الحرام الذين هم أهل الحرم ومن كانوا قريبين منه بحيث لا يكون بينهم وبين الحرم مسافة قصر؛ لأن من كان على مسافة دون مسافة القصر فهو كالحاضر، ولذا تسمى صلاته إن سافر من الحرم إلى تلك المسافات صلاة حاضر فلا يقصرها صلاة مسافر حتى يشرع له قصرها.
أما من كانوا بعيدين عن الحرم بمسافة تقصر فيها الصلاة كأهل جدة فإنهم يلزمهم الهدي.
أركان الحج وواجباته وسننه:
لا بد أن نعلم الفرق بين ركن الحج، وواجب الحج، ومسنون الحج:
فركن الحج فإنه الذي لا يقوم الحج إلا به، ولو لم يأت به الحاج فقد بطل حجه.
والواجب: إذا لم يأت به الحاج فإن حجه صحيح وعليه دم.
والمسنون: إذا لم يأت به فحجه صحيح، وليس عليه شيء.
وأركان الحج هي: الإحرام، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي.
وواجبات الحج هي: إحرام من الميقات، ووقوف بعرفة نهاراً للغروب، ومبيت بمزدلفة لبعد نصف الليل، ومبيت بمنى، ورمي الجمرات مرتباً، والحلق أو التقصير، وطواف الوداع.
وسنن الحج: الغسل، والتطيب للإحرام، التلبية عقب الإحرام وبعد كل صلاة، وطواف القدوم عند الجمهور، وركعتا الطواف، والمبيت بمنى ليلة يوم عرفه، وأداء خمس صلوات بمنى يوم التروية وهي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، والفجر إتباعاً للسنة، والتحصيب وهو النزول بوادي المحصب بعد النفر من منى إلى مكة (2) .
كيفية العمرة والحج:
أولاً العمرة: قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى - وهو يذكر كيفية العمرة:"أولاً: إذا أراد أن يحرم بالعمرة اغتسل كما يغتسل للجنابة، وتطيب بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته، ولبس إزاراً ورداءً أبيضين، والمرأة تلبس ما شاءت من الثياب بشرط ألا تتبرج بزينة."
ثانياً: ثم يصلي الفريضة إن كان وقت فريضة ليحرم بعدها، فإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين بنية سنة الوضوء؛ لا بنية سنة الإحرام؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن جعل للإحرام سنة.
ثالثاً: ثم إذا فرغ من الصلاة نوى الدخول في العمرة فيقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) (لبيك اللهم عمرة) يرفع الرجل صوته بذلك، وتخفيه المرأة، ويسن الإكثار من التلبية حتى يبدأ الطواف، فإذا بدأ بالطواف قطعها.