فهرس الكتاب

الصفحة 7562 من 9994

#وهديناه النجدين: بين ضلالات البشر والهدى الرباني

رد على مقالة الاستاذ امين هويدي

ساتجاوز في تعقيبي على ما جاء في مقالة الكاتب أمين هويدي (الحياة 30-11-2003 العدد 14859) من اعتراضات - وجيهة ولا شك- على صاحب الرسالة الالهية - جورج بوش- الذي يريد فرضها على العالم حيث قال في خطابه الشهير بان"الديمقراطية والحرية هي خطة السماء للانسانية وافضل امل للتقدم هنا على الارض"وقد يكون لنا موعد اخر مع صاحب الرسالة الالهية، الا اني اريد مناقشة الاستاذ أمين فيما زعمه من ان"الاسلام لا يتعارض مع الديمقراطية والتحديث ليس تغريبا ولا هو اتباع الثقافة الغربية"وان"شعوب المنطقة تتعطش الى الديمقراطية وتحاول تحقيقها"وهذا ما يفسر انزعاج الكاتب من سياسة بوش الحمقاء الخرقاء ويقدم الاستاذ أمين النصح لبوش حتى تصبح قضية الديمقراطية اسهل واقل تعقيدا بعد ان تتخلص من الارث الثقيل للسياسة الامريكية هذا الارث الذي اصبح عبئا على الديمقراطية ودعاتها بعد ان قام بوش - وفريقه من المحافظين الجدد- بما يجعل"تمثال الحرية يحني راسه خجلا"بحسب تعبير الاستاذ أمين.

وكما تساءل الاستاذ أمين"ما هي الديمقراطية التي يقصدها الرئيس (بوش) ؟ وهل هي ديمقراطية الاثرياء؟ هل هي ديمقراطية اشباه الاحزاب؟ هل هي ديمقراطية القوة والسيطرة والارهاب؟"

فاني كنت اود لو انه افصح لنا عن الديمقراطية التي زعم ان الشعب العربي يتوق اليها بشدة؟ فقد تشابه البقر علينا ولم نعد ندر عن اي ديمقراطية يتحدثون وما المراد بها . فاستميح الكاتب - ومن راى رايه- بان ابدي وجهة نظري كوني احد ابناء هذا الشعب الذي يزعم التحدث باسمه واكون ممتنا شاكرا لو تفضل الاستاذ أمين - ومن يرى رايه من اهل الديمقراطية ودعاتها (محلية كانت ام مستوردة) - وصحح ما قد يكون البس علي فهمه.

فحسب علمي فان"الديمقراطية"هي مجرد شعار خادع يقف وراءه اصحاب الرساميل الضخمة في دول الغرب فيستخدمونها مطية لتبرر جرائمهم البشعة التي يندى لها ليس فقط جبين التماثيل المحنطة وانما جبين كل صاحب ضمير حي يعتز بكرامته الانسانية ويابى العبودية لنفسه ولملته من بني البشر.

ويؤلمني حقا ان اسمع وارى هذا وذاك من ضحايا الاستعمار الغربي القبيح ، ممن"ضبعوا"بالدعاية المضللة للغرب، يتسابقون للتنادي بان الديمقراطية هي امل الشعوب وهي السبيل الوحيد الى حرية واستقلال الشعوب"كما جاء في المقالة"

فما حقيقة هذا الادعاء؟

نجد مثلا ان اهل الديمقراطية ودعاتها يسارعون الى الترويج لها كونها تقدم الحل الامثل لتمكين الشعوب من تحقيق معنى السيادة الشعبية عبر مشاركة افراد الشعب باليات الحكم فيعبرون عن رغباتهم في كيفية تصريف وتدبير شؤونهم عبر انتخاب من يمثلهم الى مجالس الحكم - من برلمان وما شابهه- وهذه المجالس المنتخبة ينتج عنها حكومة من"الشعب ومن اجل الشعب وباختيار الشعب"

اي- بعبارة اخرى- يسارع دعاة الديمقراطية الى تقديم الاختزال المخل المجافي للحق والصواب حين يقدمون للناخب - انا واشباهي من عامة الشعب- احد خيارين: اما دكتاتورية صدام حسين- واشباهه من حكام العرب الميامين- واما الديمقراطية الغربية التي تعكس عصر الانوار الذي انتج قمة الاسهام الحضاري الغربي الاوروبي؛ ولعل دعاة الديمقراطية - من حيث يشعرون او لا يشعرون- يوافقون على ما ذهب اليه فرنسيس فوكوياما في زعمه بان النظام الديمقراطي الليبرالي هو اخر محطة للبشرية في سيرها التاريخي المتعثر باحثة عن النظام الامثل لبني الانسان، كما جاء في كتابه الشهير"نهاية التاريخ"

فلننظر عن كثب الى مقولة"الحكومة التمثيلية"هذه لنر مدى صحة الزعم بان الديمقراطية المنشودة هي امل الجماهير والشعوب المستضعفة.

يقول إلفين توفلر في كتابه"الموجة الثالثة" ( ص 68-70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت