فرمضان موسم الجود موسم الإحسان، من فطر فيه صائماً كان له مثل أجر الصائم من غير أن ينقص من أجر الصائم شئ، طعامك الذى تعده بلا مزيد يكفى أن تطعم منه كل يوم فقيراً أو صائماً. روى البخارى عن ابن عباس- رضى الله عنه-:"كان رسول الله أجود ما يكون بالخير من الريح المرسلة، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة في رمضان يعرض عليه القرآن" ( [30] ) . فرمضان شهر الجود شهر الإحسان شهر البر شهر النفقة. أنفق ولا تخش من ذى العرش إقلالاً أنفق ينفق عليك. رواه البخارى ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة يقول في الحديث القدسى:"يا آدم أنفق عليك" ( [31] ) لو أنفقت تولى الإنفاق عليك من لم تنفد خزائنه، أنفق ينفق عليك لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) سورة آل عمران. فاجتهد أن تفطر معك كل يوم صائماً أو يزيد، رمضان شهر الذكر والاستغفار والتوبة والحرص على الطاعة، فإن هيأ الله لك الوقت بعد العصر أو بعد المغرب لست منشغلاً بأمر من أمور الدنيا، فياحبذا لو قضيت هذا الوقت كله في بيت الله أو يا حبذا لو قضيت هذا الوقت كله مع زوجتك وأولادك، وقد اجتمعتم حول كتاب الله داوم على الذكر على أذكار الصباح وأذكار المساء وعلى الأذكار المطلقة، فليكن لسانك رطباً على الدوام بذكر الله سبحانه وتعالى، وأحذر نفسى وإخوتى من تضييع الوقت أمام وسائل الإعلام، فإذا جلست أمام التلفاز سحرك ومضت الساعة تلو الساعة تلو الساعة، وانقضى ليلك بل وأنقضى شهرك وأنت لا تدرى، فالمغبون من ضيع رمضان والمغبوط من وظف رمضان واستثمره في طاعة الرحمن الرحيم سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبلغنا رمضان وأن يبارك لنا فيه، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ( [32] ) اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم لا تجعل لأحد منا في هذا الجمع ذنبا إلا غفرته ولا مريضاً إلى شفيته ولا عاصياً بيننا إلا وهديته ولا طائعاً إلا زدته وثبته، ولا حاجة لنا هى لك رضا ولنا فيها صلاح إلا وقضيتها يا رب العالمين.
(1) رواه مسلم في الإيمان (203 / 346) .
(2) رواه مسلم في الإيمان (220 / 374) والترمذى في صفة القيامة (2446) وقال: حديث حسن صحيح.
(1) رواه البخارى في الرقاق (6542) ، ومسلم في الإيمان (216 / 367) .
(2) رواه أحمد (2/359) وسنده صحيح.
(1) رواه البخارى في الصوم (1899) ، ومسلم في الصيام (1079) .
(2) رواه الترمذى في الصوم (682) ، وابن ماجة في الصيام (1642) وسنده صحيح.
(3) هو نفس الحديث السابق.
(1) رواه البخارى في الصوم (1904) ، ومسلم في الصيام (1151 / 163) .
(2) رواه البخارى في الإيمان (38) ، ومسلم في صلاة المسافرين (760/175) .
(3) رواه البخارى في الإيمان (37) ، ومسلم في صلاة المسافرين (759 / 173) .
(4) رواه البخارى في افيمان (38) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (760/175) .
(1) رواه البخارى في التهجد (1145) ، ومسلم في صلاة المسافرين (758) .
(1) رواه مسلم في التوبة (2759/31) .
(2) رواه البخارى في التوحيد (7405) ، ومسلم في الذكر والدعاء (2675) .
(3) رواه البخارى في الدعوات (6308) ، ومسلم في التوبة (2747/7) .
(1) رواه البخارى في الأدب (5999) ، ومسلم في التوبة (2754 / 22) .
(1) رواه مسلم في البر والصلة والآداب (2581 / 59) ، وأحمد (2/303 ، 334) .
(1) رواه البخارى في الأذان (662) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (669/285) .
(2) رواه مسلم في الطهارة (251/41) .
(3) رواه البخارى في مواقيت الصلاة (528) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (667/283) .
(4) رواه البخارى في الأذان (657) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (651/252) .
(1) رواه ابن ماجة في الطلاق (2043 ، 2045) ، وأبو نعيم (6/352) ، والطبرانى في الكبير (1430) ، والبيهقى في السنن الكبرى (7/357) ، والحديث بمجموع طرقه صحيح.
(2) رواه البخارى في مواقيت الصلاة (552) ، ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (626/200،201) .
(3) رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة (654/257) .
(4) رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (804/252) .
(1) رواه البخارى في التوحيد (7529) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (815) .
(2) رواه البخارى في التفسير (4937) ، ومسلم في صلاة المسافرين وقصرها (798/244) .
(3) رواه الترمذى في فضائل القرآن (2910) ، وقال: حديث حسن صحيح.
(4) رواه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها (805/253) .
(1) رواه البخارى في بدء الوحى (6) ، وفى الصوم (1902) ، وفى بدء الخلق (3220) ، وفى المناقب (3554) ، وفى فضائل القرآن (4997) .
(2) رواه البخارى في التفسير (4684) ، ومسلم في الزكاه (993) .
(1) رواه أبو داود في الصلاة (1522) ، وسنده حسن.
إنّ الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله .
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران/102 .
( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) النساء/1 .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ) الأحزاب70/71 .
أما بعد .. فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى نبينا محمد وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
ثم أما بعد ..
فحياكم الله جميعا أيها الأخوة الأخيار ، وأسأل الله الكريم جل وعلا الذي جمعنا في هذا البيت الطيب المبارك على طاعته ، أن يجمعنا في الآخرة مع سيد الدعاة المصطفي في جنته ودار مقامته إنه ولى ذلك ومولاه ..
أحبتي في الله: كان من المنتظر أن يكون لقاؤنا اليوم مع سورة الحجرات كعادتنا لكنني استخرت الله عز وجل في أن يكون هذا اللقاء بمثابة المقدمة والتوطئة بين يدي رمضان والله أسأل أن يبلغنا رمضان وأن يبارك لنا فيه .
فمن الحتم اللازم على أهل العلم أن يهيئوا النفوس الشاردة وأن يهيئوا القلوب الغافلة لاستقبال هذا الشهر الكريم ، وهذا الموسم العظيم إنه ربيع أمة سيد النبيين
واسمحوا لي أن أدع الأمر هكذا لفضل الله تبارك وتعالى دون ما تحديد لمجموعة من العناصر أو المحاور كما اعتدت في الغالب ، فإنا نترك الأمر لفضل الله جل وعلا ، والله أسأل أن يتكرم علينا بفضله ورحمته ، إنه ولى ذلك والقادر عليه ..
أيها الحبيب اللبيب: